الرئيسية / مهندس نت / كون وفلك / القلب الداخلي للأرض أحدث بكثير مما كان يعتقد

القلب الداخلي للأرض أحدث بكثير مما كان يعتقد

تلعب النواة الداخلية للأرض المسماة لبّ الأرض دورا حيويا في توليد وتدعيم الدرع المغناطيسية التي تحمي الكوكب من الرياح الشمسية الضارة وتيارات الإشعاع الشمسي، وتجعل الأرض مكانا صالحا لعيش البشر. ويتميز لب الأرض بالصلابة وارتفاع درجة حرارته ارتفاعا كبيرا.

ولم يختلف الباحثون في علوم الأرض على أهمية لب الأرض، لكنهم مختلفون في تقدير الوقت الذي تكونت فيه النواة الداخلية للكوكب. وتشير الدراسات التي أجراها فريق من الباحثين بجامعة “روشستر” البريطانية إلى أن القلب الداخلي للأرض هو أصغر مما كان يعتقد العلماء من قبل، مما يعطي نظرة جديدة لتاريخ “التدريع المغناطيسي للأرض” لتأهيلها للحياة البشرية.

ووفق الدراسة التي نشرت نتائجها اليوم الاثنين في مجلة “نيتشر جيوساينس″، فإن عمر النواة الداخلية للأرض يبلغ 565 مليون سنة فقط، وهو ما يجعلها أحدث نسبيا مقارنة بعمر الأرض الذي يقدره العلماء بـ4.5 مليارات عام.

المجال المغناطيسي
يميز المجال المغناطيسي كوكبَ الأرض عن الكواكب الأخرى، ويجعله قادرا على أن يكون -حتى الآن- الكوكب الأكثر قابلية لوجود حياة عليه، كما يلعب تطور التصميم الداخلي للأرض وما ينتج عنه من انعكاسات جغرافية ديناميكية داخلها دورا حاسما في الحفاظ على الحياة.

يتم توليد المجال المغناطيسي للأرض في قلبها الحديدي السائل عبر ما تعرف بعملية “الجيودينامو”، وهي عملية يتم من خلالها تحويل الطاقة الحركية الناجمة عن حركة السوائل في باطن الأرض إلى طاقة مغناطيسية. ويعتقد الباحثون أن الجيودينامو الضعيف والدرع المغناطيسية تشكّلا معا في وقت مبكر من عمر الأرض، بعد وقت قصير من الحدث الذي أوجد قمر الأرض.

ويعتقد باحثون أن القمر الذي يدور حول الأرض تشكّل نتيجة اصطدام كوكب الأرض بكوكب في حجم كوكب المريخ منذ قرابة 4.5 مليارات سنة.

تشير الدراسة إلى أنه على مدى مليارات السنين التالية للحدث الذي شكل القمر، تراجعت قوة الطاقة التي تحرك الدينامو حتى بلغت نقطة حرجة قبل 565 مليون سنة، عندها كان نظام الدينامو على وشك الانهيار، ثم لم يمض وقت طويل حتى أخذت النواة الداخلية للأرض في التشكّل، مما منح الجيودينامو مصدر طاقة جديدا، أسهمت هذه الطاقة في تماسكه وعدم انهياره.

ويقول جون تاردونو، أستاذ الجيوفيزياء ورئيس قسم علوم الأرض والبيئة في جامعة “روشستر” والباحث الرئيسي في الدراسة، إن ما تقدمه الدراسة لأول مرة هو تقدير عمر لب الأرض الذي لم يكن مؤكدا حتى صدور الدراسة الحالية.

وفي تصريح للجزيرة نت، يوضح تاردونو أن بلورات السليكا الأحادية، وهي أملاح غير عضوية، تحتوي على شوائب مغناطيسية دقيقة قادرة على تسجيل قوة المجال المغناطيسي الأرضي بدقة على نطاق زمني يبلغ مليار سنة. وكان هذا هو النهج الذي تم تطويره في جامعة روشستر، وهو محور الدراسة الحالية.

تطور “الجيودينامو”
وكجزء من الدراسة، كان الباحثون في حاجة للتعرف على تطور “الجيودينامو”، وهو ما تمكنوا منه بالفعل عن طريق قياس قوة المجال المغناطيسي القديم المقفل داخل بلورات مفردة من “الفلسبار” المعدني المشكلة للصخور، والتي تشكل 60% من تكوين القشرة الأرضية. تم جمع عينات “الفلسبار” من مجمع “سبتلنس” في شمال كيبك في كندا، وتحتوي العينات على إبر مغناطيسية صغيرة ذات خصائص تسجيل مثالية.

يحمي الفلسبار تلك الإبر من التغييرات اللاحقة بسبب العوامل الطبيعية المختلفة على مدار الزمن الجيولوجي، مما يجعل هذه الإبر أكثر دقة في قياس البلورات المفردة من الفلسبار.
من خلال دراسة المغناطيسية المقفلة في البلورات القديمة، لاحظ الباحثون أن شدة المجال المغناطيسي كانت منخفضة للغاية منذ 565 مليون سنة، أقل من أي شيء رأيناه من قبل، وفق تاردونو، الذي يوضح للجزيرة نت أن النتائج التي توصل لها هو وفريقه تشير إلى أن النواة الداخلية قد تكونت في هذه الفترة الزمنية (قبل 565 مليون سنة) لتوفير الطاقة اللازمة للدينامو، وبالتالي للمجال المغناطيسي.

تاردونو أضاف للجزيرة نت أن زيادة وعينا بالتطور الذي حدث في باطن الأرض قد يوفر للباحثين دلائل رئيسية ليس فقط على تشكيل كوكب الأرض، بل أيضا يوفر أداة جيدة للبحث عن الحياة على كواكب خارجية تشبه الأرض.

ويوضح تاردونو أهمية الدرع المغناطيسية للأرض، فيقول إن الكواكب التي ليست لديها ديناموهات طويلة الأمد لن تكون لديها درع مغناطيسية مماثلة لدرع الأرض، مما يعني عدم قدرتها على الاحتفاظ بغلافيها الجوي والمائي. ويضيف “إذا كان لدينا درع مغناطيسية أقل، فسنتعرض لأشعة أكثر ضررا تصل إلى الأرض”.

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

تحذيرات من خطر التحام مركبات أمريكية خاصة بالمحطة الفضائية الدولية

حذر ناطق باسم شركة “روس كوسموس” الروسية من أخطار إضافية على الرواد، قد يشكلها في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *