صناعة الأسمنت

ما هو الأسمنت؟

الأسمنت: هو عبارة عن مسحوق صخري يمكن خلطه بالماء وتشكيله بأي شكل مرغوب فيه وبعد ذلك يتصلب إلى قوام يشبه الصخور، يتم استخدامه في جميع أنحاء العالم كملاط لربط الطوب والكتل معًا، وكمكون للخرسانة وهو خليط من الصخور المسحوقة والرمل والأسمنت المستخدم في تشييد المباني والجسور والطرق والأنابيب والسدود وغيرها من الهياكل.

يطلق تصنيع الأسمنت كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون (CO2) وهو أهم غازات الدفيئة وتعتبر صناعة الأسمنت هي ثالث أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية (التي يسببها الإنسان) بعد تدمير الغابات وحرق الوقود الأحفوري للنقل وتوليد الكهرباء، حوالي (5٪) من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية المنشأ العالمية ناتجة عن صناعة الأسمنت.

مصدر التلوث الرئيسي الناتج عن صناعة الأسمنت هو النفايات الصلبة التي تسمى غبار المرور الجانبي للأسمنت والتي يتم جمعها من قاع مرشح الغبار، يمثل مشكلة تلوث كبيرة في مصر حيث ينتشر حوالي (2.4) مليون طن سنوياً من غبار الأسمنت في الغلاف الجوي، ممّا يسبب مشاكل تلوث الهواء بسبب حجمه الذي يتراوح ما بين (1 – 10) ميكرون والرقم الهيدروجيني له (11.5) ويعتبر الغبار الجانبي للأسمنت قلوياً بشكل طبيعي مع قيمة عالية من الأس الهيدروجيني ويمثل مشكلة تلوث رئيسية، إنّ التخلص الآمن من غبار الأسمنت يكلف الكثير من المال ولا يزال يلوث البيئة بشكل ملحوظ.

وتعد صناعة الأسمنت لبنة من لبنات الصناعة في البلاد وهي من أهم الصناعات الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة حيث يمكن اعتبارها العمود الفقري للتنمية.

نبذة تاريخية عن الأسمنت:

استخدم بناة الرومان شكلاً مبكراً من الأسمنت لبناء قبة معبد البانثيون في روما والتي لا تزال قائمة بعد ما يقرب من (1900) عام، كان الأسمنت لم يستخدم إلّا القليل من سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى بداية الثورة الصناعية في أوروبا، وقد جرّب المخترعون في إنجلترا وفرنسا استخدام الأسمنت سريع التثبيت والخرسانة الإنشائية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وتم استخدام الخرسانة المقواة بقضبان فولاذية داخلية لأول مرة في تشييد المباني في تسعينيات القرن التاسع عشر، اليوم الخرسانة القائمة على الأسمنت هي أكثر المواد المصنعة وفرة على وجه الأرض.

تصنيع الأسمنت في بعض الدول:

تنتج أكثر من (150) دولة الأسمنت أو البودرة المخبوزة التي تسمى الكلنكر وهو المكون الرئيسي للأسمنت، تنتج الصين حوالي (33٪) من إنتاج العالم من ثاني أكسيد الكربون من صناعة الأسمنت والولايات المتحدة حوالي (6٪) والهند حوالي (5٪)، ومثل جميع العمليات التي تطلق غازات الدفيئة وبالتالي تساهم في تغير المناخ، فإنّ تصنيع الأسمنت أمر خطير ومع ذلك نظراً لأنّ استخدام الخرسانة يتشابك مع جميع جوانب النشاط الاقتصادي ولا توجد بدائل قوية ورخيصة لمعظم التطبيقات، فمن غير المرجح أن ينخفض ​​إنتاج الأسمنت على العكس من ذلك، فإنّ استخدامه ينمو باطراد في جميع أنحاء العالم ومع ذلك هنالك طرق أخرى يمكن من خلالها تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء تصنيع الأسمنت.

استهلاك الأسمنت:

يعتمد استهلاك الأسمنت على الوقت من السنة والظروف الجوية السائدة، ما يقارب من ثلثي استهلاك الأسمنت في الولايات المتحدة يحدث في الأشهر الستة بين مايو وأكتوبر ويمكن أن تؤدي الطبيعة الموسمية للصناعة إلى تقلبات كبيرة في مخزونات الأسمنت والكلنكر (المواد الخام غير المكتملة) في مصانع الأسمنت على مدار العام، عادةً ما يقوم منتجو الأسمنت بتكوين مخزونات خلال فصل الشتاء وشحنها خلال فصل الصيف.

عززت صناعة الأسمنت الكفاءة من خلال تركيز استثمارات رأسمالية جديدة في المصانع التي تستخدم العملية الجافة لتصنيع الأسمنت ومن خلال التخلص التدريجي من العمليات التي تعتمد على عملية رطبة أكثر كثافة في استخدام الطاقة.

عملية تصنيع الأسمنت:

يعتبر تصنيع الأسمنت عملية معقدة تبدأ بالتعدين ثم طحن المواد الخام التي تشمل الحجر الجيري والطين إلى مسحوق ناعم يسمى الطحين الخام والذي يتم تسخينه بعد ذلك إلى درجة حرارة تلبيد تصل إلى (1450) درجة مئوية في قمائن الأسمنت في هذه العملية، يتم تكسير الروابط الكيميائية للمواد الخام ثمّ إعادة تجميعها في مركبات جديدة والنتيجة تسمى الكلنكر وهي عبارة عن عقيدات مستديرة يتراوح عرضها بين 1 مم و 25 مم، ثمّ يتم طحن الكلنكر إلى مسحوق ناعم في مطحنة الأسمنت ويخلط مع الجبس لإنتاج الأسمنت ومن ثمّ يتم خلط مسحوق الأسمنت مع الماء والركام لتشكيل الخرسانة التي تستخدم في البناء.

تعتمد جودة الكلنكر على تركيبة المواد الخام والتي يجب مراقبتها عن كثب لضمان جودة الأسمنت، ينتج الجير الحر الزائد على سبيل المثال تأثيرات غير مرغوب فيها مثل تمدد الحجم أو زيادة وقت الإعداد أو انخفاض القوة، يمكن استخدام العديد من الأنظمة المختبرية والأنظمة عبر الإنترنت لضمان التحكم في العملية في كل خطوة من خطوات عملية تصنيع الأسمنت بما في ذلك تشكيل الكلنكر.

تُستخدم أنظمة الأشعة السينية (XRF) في مختبرات مراقبة الجودة في الأسمنت لتحديد الأكاسيد الرئيسية والثانوية في الكلنكر والأسمنت والمواد الخام مثل الحجر الجيري والرمل والبوكسيت، تنجز أنظمة الأشعة السينية (XRF) وحيود الأشعة السينية (XRD) كلاً من تحليل الطور الكيميائي لتوصيف أكثر اكتمالاً للعينة ويضمن تحليل مرحلة الكلنكر جودة الكلنكر المتسقة ويمكن تزويد هذه الأجهزة بالعديد من أجهزة (XRF) أحادية اللون لتحليل الأكاسيد الرئيسية ونظام الانعراج المضغوط (XRD) الذي لديه القدرة على قياس الكوارتز في الوجبة الخام والجير الحر (CaO) ومراحل الكلنكر وكذلك الكالسيت (CaCO3) في الأسمنت.

يتم تثبيت أجهزة التحليل عبر الحزام المستندة إلى تقنية التحليل الفوري لتنشيط جاما النيوترون (PGNAA) مباشرةً على الحزام الناقل لقياس تدفق المواد بالكامل بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي لاستكشاف المشكلات وإصلاحها في التحكم في مخزون المزج المسبق وإدارة المحاجر والتحكم في تناسق المزيج الخام وفرز المواد ويعتمد إنتاج الأسمنت الدقيق أيضاً على أنظمة مقياس الحزام لمراقبة الإنتاج والمخزون أو تنظيم تحميل المنتج، بالإضافة إلى أجهزة الكشف عن المعادن المتشرّدة لحماية المعدات والحفاظ على سير العملية بسلاسة.

أجزاء عملية تصنيع الأسمنت التي تطلق ثاني أكسيد الكربون:

  • التكليس: يتكون معظم الأسمنت من خليط من الحجر الجيري المكلس والطين والطباشير، الحجر الجيري هو صخرة تتكون في الغالب من كربونات الكالسيوم (CaCO3) يتم تسخين الحجر الجيري المكلس في فرن لكسر (CaCO3) إلى (CaO و CO2) ويتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، عند إنتاج (2.2) رطل (1 كجم) من الكلنكر مسحوق جاف، يطلق التكليس حوالي 1.1 رطل (0.5 كجم) من ثاني أكسيد الكربون.
  • الحرق: يتم حرق كميات كبيرة من الوقود في أفران خاصة لتوفير الحرارة للتكليس، يعتمد مقدار ثاني أكسيد الكربون المنطلق عن طريق احتراق الوقود أثناء التكليس على نوع الوقود المستخدم وتستخدم الصناعة الفحم والغاز الطبيعي وزيت الوقود وأنواع الوقود الأخرى، مع كون الفحم هو الوقود الأكثر شيوعاً.
  • الكهرباء: تستخدم الكهرباء لتشغيل الآلات التي تقوم بسحق وطحن الحجر الجيري قبل وبعد التكليس، يتم استخدام كميات صغيرة من الكهرباء للسيور الناقلة والتعبئة والجوانب المتنوعة الأخرى للتصنيع في جميع أنحاء العالم، يتم إنتاج معظم الكهرباء عن طريق حرق الفحم الذي يطلق ثاني أكسيد الكربون ويعود معظم غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث أثناء تصنيع الأسمنت إلى التكليس واحتراق الوقود وليس بسبب استخدام الكهرباء.

شاهد أيضاً

صناعة الأسمدة الكيماوية

ما هي الأسمدة؟ الأسمدة: هي عبارة عن مجموعة من العناصر التي تسمح للنبات أن ينمو …

اترك تعليقاً