التعدين

التعدين هو عملية استخراج المعادن القيمة أو أي كمائن جيولوجية من باطن الإرض أو سطحها ؛ ذات قيمة مادية يمكن الإستفادة منها صناعية أو ماديا أو في أي مجال آخر في الحياة , و عادة ما ستخرج المواد من شكلها الخام , أو من عرق جيولوجي , أو استخراج الفحم و تعدينه , و تعدين المرو ( الكوارتز ) و تعدينه , و الرواسب المعدنية , و بشكل عام تكون المواد الخام ؛ معادن , و فحم , و صخر زيتي , و أحجار كريمة , و أحجار جيرية , و أحجار المعدة للبناء , و كلوريد الصوديوم , و البوتاس , و الحصى , و الصلصال , و عملية التعدين تبحث عن المواد التي لا يمكن أن تنمو بالزارعة أو يمكن تصنيعها , في مصانع أو في معامل كميائية أو فيزيائية , و بشكل واسع تعتمر عملية التعدين هي استخراج كل ما لا يتجدد و قابل للنضوب من الأرض مثل النفط أو الغاز الطبيعي و حتى المياه الجوفية .

و علمية التعدين و صناعتها , هي نشاط بشري منذ قبل التاريخ حيث كانت الناس تتعامل مع المواد التي على سطح الأرض  و بواطنها , و مع مرور الوقت و تطور المعارف و الخبرات ؛ بدأ ظهور عملية التنقيب  , و استمر التنقيب عن المواد بمختلف أشكالها و تنوع أطراقها , و كانت البداية مع التعدين هي ما يظهر للإنسان على سطح الأرض فتعامل معه , و من ثم بدأت عملية البحث عن المواد التي يحتاجها الإنسان و من ثم بدات عملية الحفر و التنقيب العميق عن المواد و كانت تلك البداية الحقيقة لعملية التعدين, التي اقترنت بمصير الإنسان على الأرض , و ساهمت في تطور  الصناعة و المعرفة البشرية , و مع مرور الوقت تطورت عمليات التعدين و التصنيع , بما يتناسب مع حاجيات الناس , و قدراتهم الصناعية و المعرفية , و أصبح في أثناء تطور عملية التعدين نشاطا اقتصاديا تجاريا , تستغل  عملية الإستخراج نفسها كنشاط عملي تجاري ؛ لإستخراج المواد الخام و التنقيب عنها , و تتم في البداية التنقيب عن المواجد , ثم عملية الإستخراج فالتعدين , و بعد الإنتهاء من عملية الإستخراج و التعدين من المنجم , يتم بعدها عملية استصلاح الأرض , و إعادة تأهيلها بعد عملية الإستدمار الذي طرأ عليها أثناء عملية التعدين , و تقوم عملية استصلاح الأراضي التعدينية بما يتناسب مع الطبيعة القائمة فيي المنطقة و يخدم المنطقة الموجود فيها بيئيا كذلك , و يبدأ التخطيط لعملية استصلاح الأراضي التعدينية قبل البدء بعملية التعدين ة لنضمن الحفاظ على البيئة , و من المعروف أن عملية التعدين تأثر على البيئة بشكل سيء دائما , تأثر عليها أثناء عملية التعدين , و تأثر عليها بعد عملية التعدين , فلذلك قامت الحكومات بوضع قوانين و الشروط على عمليات التعدين , للقيام بتعدين آمين و الحفاظ على البيئة , و التقليل  من آثاره السلبية قدر الإمكان , و من أوجه المحافظة على البيئة أيضا هو إعادة تدوير و استخدام المعادن مرة أخرى , للحفاظ على البيئة و استدامة الموارد غير المستدامة .

و مع بداية الحياة على سطح الأرض و نشوء الحضارة البشرية ؛ بدأ البشر باستخدام الأحجار و الخزف و من مرور الوقت بدأ البشر باستخدام المعادن الموجود قرب سطح الأرض , و كانت تلك المواد تستخدم لصناعة الأدوات التي يستخدمونها , و كذلك أسلحة للصيد و القتال , و قد وجد في شمال فرنسا و جنوب بريطانيا و أدوات حجرية مصنوعة من حجر الصوان , مثل الأسهم و الحراب و النصال بشكل عام , و غيرها الكثير , و ليس في مكان واحد وجدت الدلائل الأثرية على وجود تعدين منذ العهد و خاصة في عهد ما قبل التاريخ و دلت الدراسات الأثرية على وجود عمليات اسخراج أو تعدين الصوان في الطبقة الطبشورية , و كذلك توجد الأدلة الأثرية على وجود عمليات تعدين للصوان ضاربة في القدم في أفريقيا في كل من اسواتيني و ناميبيا و غيرها من مناطق أفريقيا , حيث ساهمت عمليات التعدين للصوان في تطور و نشوء الحضارة البشرية , و ساهمت عمليات تعدين الصوان كذلك في مساهة ممتازة في تطوير عمليات الصيد و رفع كفائته , و كذلك أعطت للبشر للمرة الأولى في التاريخ أفضلية القوة على باقي الكائنات الأخرى من الحيوانات الضراوي , بأن أصبح لدى الإنسان سلاح يتستطيع به قتل الكائنات الأخرى , و هو ما كان في العصر الحجري القديم ( 3000-4000) قبل الميلاد , و أقدم منجم تعدين مسجل في التاريخ المستحاثي الإستقصائي هو منجم نغوينيا في اسواتيني في العاصمة مبابان , و يشير تأريخ عمر النصف للكربون أن تاريخ المنجم يعود لقبل ثلاثة و أربعون ألف سنة , و في هذا الموقع نقب الإنسان في العصر الحجري القديم و عدن معدني الهاميتايت و الخضاب و حجر المغرة , و استمر تنقيب عن المعادن و الأحجار في العصور الساحقة في القدم , و كان كذلك التعدين مزدهر في مصر القديم , حيث نقب المصريون القدماء  عن معدن المالاكيت في منطقة المعادي , و استخدمه المصريون القدماء لصناعة الزخارف و الفخار , و بين عامي 2494- 2613 قبل الميلاد , و مع بداية المشاريع المعمارية العملاقة كان هناك الحاجة للبحث عن موارد معدنية لإستخراجها و استخدامها , فكان البحث و التنقيب في منجم وادي مغارة ؛حيث يقع في جنوب شبه جزيرة سيناء  و كان المصريون في عهد الأسرات الأولى يعدنون النحاس و الحجر الكريم الفيروز و اهتمام الفراعنة يعود إلى عهد الأسرتين الأولى و الثانية , و ربما كذلك إلى عهد قبل الأسرات , و يقع الوادي في جنوب شبه جزيرة سيناء يبعد تسعة عشر كيلو متر عن خليج السويس , و هذا الوادي غني بالنحاس و الفيروز , و كذلك كان المصريون القدماء ينقبون عن المعادن في وادي الحمامات الواقع شرق النيل بين مدينتي القصير و قنا , و كذلك منطقة طرة و أسوان , و كذلك كان التنقيب في النوبة موجدا و بكفائة عالية جدا , و كان التنقيب عن الذهب و المعادن الأخرى بطريقة إشعال النيران .

المالاكيت.

الفيروز .

التنقيب بإشعال النيران .

و ظهر التنقيب في أوروبا بشكل واسع و منذ قديم الزمان ,  و عند الأغريق القدماء؛ مثل مدينة لافريو التي كان يتم فيها تعدين الفضة و التي بدورها تدعم دولة مدينة أثينا , و كان لديهم عشرين ألف عبد يعملون في التنقيب و التعدين في مدينة لافريو , و كانت تقنيات التعدين بشكل عام شبيه للتقنيات التي كانت موجودة في العصر البرونزي آنذاك ,   و كذلك عمليات تعدين الرخام  في جزيرة ثاسوس في القرن السابع فبل الميلاد , و كان يتم شحن الرخام عبر السفن لينقل للبناء  في بادئ الأمر , و في القرون الوسطى (476-1453) , تتطور الأمر بشكل كبير جدا , و كان الهدف الأكبر من كل عمليات التنقيب و التعدين هو البحث عن معدني الحديد و النحاس , و بمرتبة ثانية تالبحث عن معادن الطلاء , و المعادن التي تستخدم في سك العمل من الذهب و الفضة , و كذلك جل عمليات التنقيب و التعدين كانت تكون عمليات تعدين سطحي , و كان عمليات التعدين السطحي كانت شائعة بذلك الوقت , لعدم وجود تقنيات عالية الجودة و كبيرة الكفاءة للحفر لأعماق كبيرة , و كانت المواد الخام تستخرج بشكل عام من أعماق منخفضة , و في القرن الرابع عشر أنتشر استخدام الأسلحة و الدروع و الأركبة و مما أدى إلى الحاجة الشديدة لإستخدام الحديد , حيث كان الدرع الذي يرتديه الفرسان يزن قرابة 45 كيلوغرام من الحديد .

و في عام 1465 بدأت بالظهور أزمة الفضة , حيث أن أعماق المناجم أصبحت كبيرة , و كذلك أصبحت المعاول غير قادرة على حفر المزيد , و بدأت المياه كذلك بالظهور في مناطق الحفر العميقة , و لا توجد قدرة على ضخها كذلك مما عوق عمليات تعدين الفضة و استخراجها , و كذلك ازادت نسبة استخدام الفضة كعملة في العالم , و في هذه الفترة قلت اعتمادية عملات النحاس , و قلت قيمتها مع مرور الوقت و كذلك تم التوجه لإستخدام العمل ذات المعادن الثمينة مثل الذهب و الفضة ,  و استمر البحث  و التنقيب عنه و بكثابة و مع قرب نضوب الفضة في الطبقة السطحية و تعذر الحفر بالطرق التقليدية إلى أعماق كبيرة , و الحاجة الماسة إليها في سك العمل و التبادل التجاري بين الدول و الأفراد و مع قلة وجودها و شدة الحاجة إليها بدأت بوادر أزمة الفضة في الظهور في ذلك الوقت  .

شاهد أيضاً

هندسة التعدين

هندسة المعادن والمناجم هي هندسة مختصة بالمعادن وكيفية تطويعها والتحسين من مواصفاتها للوصول إلى المواصفات …

اترك تعليقاً