ناقلات الغاز المسال

حين وقفت أمامها لأول مرة لم أكن قد خضت في مجال السفن بعد… لكني حفظت شكلها جيداً وتساءلت مراراً عن تلك الكرات الهائلة الحجم المثبتة على متنها … لأعرف بعد سنوات أنها كانت ناقلة غاز مسال وأن تلك الكرات التي رأيتها لم تكن سوى خزانات لتخزين الشحنة إذ لا حاجة للحاويات هنا.

صممت هذه الناقلات خصيصاً لنقل الغازات المسيلة الطبيعية بأنواعها (LNG)   وغازات البترول المسال (LPG)   عبر المحيطات. أما تلك الخزانات فهي تبنى كروية أو اسطوانية الشكل بسطح أملس لحفظ الغاز المراد نقله. وتتوقف سعة ناقلة الغاز على الغرض الذي بنيت من أجله وتتراوح بين 3500-150000 متراً مكعباً.

طبيعة الغاز تتبع لخواصه الفيزيائية والكيميائية لكن نقله بحالته السائلة أكثر جدوىً من الناحية الاقتصادية وهذا يعني شروطاً خاصة للضغط أو درجة الحرارة أو كليهما معاً، لذلك تصنف ناقلات الغاز إلى

ناقلات الغاز على أساس الضغط الكامل 
ناقلات الغاز على أساس نصف الضغط، ونصف التبريد 
ناقلات الغاز على أساس التبريد الكامل 

النوع الأول (ناقلات الضغط الكامل) ينقل حتى 3500 متراً مكعباً من الغاز المسال في خزانات فولاذية كروية أو اسطوانية بغض النظر عن التحكم بدرجة الحرارة أو الضغط، وهذه الخزانات مصممة للعمل تحت ضغط (17.5 Kg/Cm2) ودرجة حرارة (-45 ºC).

يُشحن الغاز في ناقلات الضغط الكامل عند درجة حرارة الغرفة وبالتالي ليس هناك حاجة للعزل الحراري، لكن هذا الأمر فرض بناء جدران خزاناتها بسماكة عالية نسبياً، ما سيزيد من وزن السفينة بطبيعة الحال، ويجعلها غير اقتصادية للرحلات الطويلة.

يحتوي النوع الثاني (السفن نصف المضغوطة نصف المبردة) على محطة تبريد متوسطة القدرة مع ضغط تصميمي عالٍ للخزانات الأسطوانية الشكل والتي صممت لتتحمل حتى ضغط (8.5 Kg/Cm2) ودرجة حرارة (-10 ºC).

 هذه الناقلات قادرة على نقل ما يصل حتى 5000 متراً مكعباً من الغاز، وتستخدم بشكل رئيسي لنقل غاز البروبان.

بينما تقدر السفن نصف المضغوطة والمبردة بالكامل من ناحية أخرى على نقل ما يصل إلى 15000 متراً مكعباً في خزانات أسطوانية أو كروية تم تصميمها للعمل حتى ضغط (5 Kg/Cm2) وحد أدنى لدرجة الحرارة (-48ºC).

محطة إعادة إسالة الغاز المركبة على هذه السفن يمكنها تبريد أو تسخين الغاز أثناء الشحن والتفريغ.

هذه السفن ذات وزن أخف من السفن المضغوطة بالكامل مما يضمن رحلة خالية من المتاعب وأكثر اقتصادية.

كلما زاد التبريد انخفض الضغط المطلوب للحفاظ على الغاز بحالته السائلة مما يعني سماكة أقل لجدران الخزانات وبالتالي وزناً أخف واقتصادية أعلى. السفن المبردة بالكامل هي ناقلات الغاز الكبيرة القادرة على نقل (15000 -85000 m3) وهي الأنسب للرحلات الطويلة.

الخزانات المستخدمة في هذا النوع السفن مصممة للعمل تحت ضغط حتى (0.28 Kg/Cm2) كحد أقصى ودرجة حرارة (-50ºC) كحد أدنى.

الجدير بالذكر أن خزانات هذا النوع من الناقلات موشورية الشكل مما يوفر مساحات أكبر لتحميل شحنات كبيرة ما أمكن، من غاز البترول المسال والأمونيا وغاز البوتان والبروبان وغيرها.

لا شك أن الغاز الطبيعي من أهم مصادر الطاقة البديلة لتلبية الاحتياجات اليومية من الطاقة في العالم، كما أن استهلاك الغاز الطبيعي المسال يتزايد بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، وتطوير مشاريع جديدة في المواقع البعيدة عن البلدان المصدرة أدى أيضاً إلى ارتفاع الطلب على ناقلات أحدث وأكبر لديها القدرة على حمل ما يصل إلى (230000 m3) من الغاز والتي باتت مرغوبة أكثر.

مع زيادة أحجام ناقلات قيد الإنشاء حالياً، أصبح التوافق بين حجم السفينة وقدرة المرافئ على استقبالها قضية رئيسية للكثير من محطات الاستيراد التي أصبحت تفكر جدياً بالتوسع.

شاهد أيضاً

منصة النفط

منصة النفط oil platform، أو المنصة الساحلية ويطلق عليها خطأ أحيانا رافعة نفط، هي بناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.