هل تستطيع المروحيات التحليق بشكل مقلوب؟

هل تستطيع المروحيات التحليق بشكل مقلوب؟

الجواب على هذا السؤال هو: نعم، تستطيع بعض أنواع المروحيات الطيران مقلوبةً رأسًا على عقب، لكن الأمر ليس سهلًا كما تتوقعون.

كيف تطير الطائرة المروحية (الهيلكوبتر)؟
تحلق المروحية عن طريق توليد قوة رفع تتجه نحو الأعلى والتي تمنعها من السقوط بسبب تأثير الجاذبية الأرضية.

عادةً ما يتم توليد الرفع بواسطة الأجنحة في المركبات المحمولة جوًا، مثل الطائرات والمروحيات. بشكل مشابه للطائرات، تستخدم المروحية السطوح الانسيابية (الأجنحة) لتوليد قوة الرفع، لكن على عكس الطائرات، هذه السطوح الانسيابية ليست أجنحةً مثبتةً، لكنها بدلًا من ذلك موجودة في شفرات الدوار المعدنية القوية والذي يدور بسرعات كبيرة جدًا (حوالي 500 دورة في الدقيقة).

بدفع الدوار الهواء إلى الأسفل، مما يولد تدفقًا هوائيًا كبيرًا جدًا نحو الأسفل يقوم بدفع جسم المروحية للأعلى، ويبقيها محمولةً جوًا.

وبسبب التقدم الكبير في أنظمة نقل الحركة الميكانيكية وتكنولوجيا الملاحة، فقد أصبحت المروحيات متطورةً جدًا ويمكن اعتبارها وسيلةً سريعةً للتنقل. في الواقع، هناك اعتقاد أنه في حال حدوث تحطم للطائرة، فأنت تملك فرصًا أكبر للنجاة في المروحية مما في الطائرات العادية.

الطيران رأسًا على عقب:
بما أن المروحيات تعتمد على دوارها من أجل توليد قوة الرفع والبقاء محمولةً جوًا، وبما أن وظيفة دوّارها هي الدوران فقط، فمن المنطقي الافتراض بأنه بالإمكان الطيران بشكل مقلوب.

بغض النظر عن كون الأمر غير مريح بالتأكيد، يجب ألا يكون الطيران بشكل مقلوب صعبًا، من وجهة نظر تقنية، لغالبية المروحيات التجارية.

تبعًا للبروفيسور إيميليو فراتزولي Emilio Frazzoli وهو بروفيسور مساعد في علم الطيران والملاحة الفضائية في مختبر المعلومات ونظم القرار (MIT): «من الناحية النظرية، هذه الحجة صحيحة إلى حد ما؛ بما أن المروحية تعتمد على شفرات الدوار لتوليد قوة الرفع العمودية.

والطيران رأسًا على عقب ينبغي ألا يولد العديد من المشاكل، لكن في الواقع، إن التحليق بالمروحية رأسًا على عقب ليس بهذه البساطة، ويواجه العديد من التحديات».

التحديات:
لا تستطيع غالبية المروحيات التجارية الحفاظ على تحليق مقلوب بصورة مستمرة. والسبب بسيط جدًا، أنها ليست مصممةً لتفعل ذلك. لجعل مروحية تطير بشكل مقلوب لمدة تتجاوز عدة ثواني هناك عدة أمور يجب فعلها.

يجب إعادة تصميم وتدعيم الوصلة بين شفرات الدوّار وجسم الطائرة، بحيث تستطيع تحمّل وزن الطائرة المقلوبة، أيضًا يجب أن تكون الشفرات أكثر صلابةً فلا تنحني أو تنثني وتصبح قريبةً من جسم المروحية وتتحطم، الأمر الذي يهدد سلامة المروحية وركابها.

علاوةّ على ذلك، يجب تعديل محرك المروحية ليتمكن من إيصال الوقود وسوائل التزييت بشكل صحيح خلال الطيران بشكل مقلوب. يجب تعديل أنظمة التحكم بالطيران بحيث يمكن تعديل ميلان الشفرات للأسفل.

لهذه الأسباب هناك مروحيات مصممة خصيصًا لتستطيع التحليق رأسًا على عقب (مثل مروحية Westland Lynx التي تستخدمها قوات سلاح الجو البريطاني والبحرية الملكية).

في أحد أفلام جيمس بوند (Spectre)، هناك مشهد تقوم فيه مروحية BO 105 بأداء عدة شقلبات بينما يتشاجر بوند وخصمه بالداخل.

تستطيع العديد من المروحيات في هذه الأيام التحليق بشكل مقلوب لعدة ثواني شريطة وجود طيار محترف يتعامل مع أجهزة التحكم. عند التحليق بشكل مقلوب يجب توليد قوة الرفع أسفل الطائرة (الطائرة ستكون في القمة والشفرات في الأسفل في الوضع المقلوب).

يمكن تنفيذ هذا الأمر عن طريق فتل أو إمالة الشفرات للأسفل قليلًا. يجب أيضًا عكس أنظمة التحكم بحيث يمكن للطيار أن يقوم بتقليل الدفع للحصول على الارتفاع عن طريق دفع عصا التحكم للخلف من أجل الانطلاق للأمام والعكس بالعكس.

من الواضح أن تنفيذ شقلبات للوراء في مروحية على يد شخص غير خبير هو فكرة سيئة. لكن في حال كنت مصرًا على فهم الأسس الفيزيائية لهذه العملية، يمكنك شراء مروحية مصغّرة يمكن التحكم بها عن بعد وتنفيذ رغبتك في أحد الحقول أو المطارات.

المصدر: موقع أنا أصدق العلم

شاهد أيضاً

القاطع الحراري الحساس

إن القاطع الكهربائي هو أداة حماية ذات آلية تمكنها من القيام بفصل التيار الكهربائي عن …