الرئيسية / مهندس نت / اقتصاد / كيف غيّر النفط حياتنا للأفضل؟

كيف غيّر النفط حياتنا للأفضل؟

إن السلع الأساسية الأكثر تداولا على مستوى العالم متهمة بتغيير المناخ، وهي مذنبة في نظر الرأي العام وفي دوائر علم المناخ على حد سواء، وذلك مع تنافس الحكومات والمؤسسات غير الربحية ومجموعات أخرى حول من يمكنه الدفاع عن حالات الطوارئ المناخية.

في تقريرها الذي نشره موقع “أويل برايس” الأميركي، قالت الكاتبة إرينا سلاف إن تغير المناخ يشكل خطرا حقيقيا، ولكن مع كل الضوضاء التي تحوم حول هذا الموضوع أصبح من الأسهل أكثر من أي وقت مضى أن ننسى أنه على الرغم من الآثار الجانبية السلبية التي تخلفها الصناعة، فإن النفط الخام نجح في تحسين حياة البشر بطرق شتى.

العيش لفترة أطول
من المفارقات أنه مع كل ما تعانيه البشرية في الوقت الراهن من جميع الأمراض المرتبطة بالتلوث، فإن النفط -وبعبارة أدق صناعة البتروكيماويات والبلاستيك- قد أسهمت في تمديد متوسط العمر المتوقع.

ويعد تحسين الصحة العمومية أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة منذ عام 1900، وهذا يعني مزيدا من مواد التنظيف والتعقيم التي تشترك في صفة واحدة، وهي أنها من مشتقات النفط الخام.

وتجدر الإشارة إلى أن المنظفات مصنوعة من مشتقات النفط -مثل الصابون والشامبو- ومن الصعب العثور على منتج تنظيف لا يحتوي على أي أثر للنفط على الإطلاق. وتشكل التكاليف جزءا كبيرا من الأسباب التي جعلت من النفط سلعة لا غنى عنها. فعلى سبيل المثال، تعد الحقن أحادية الاستعمال أكثر أمانا من الحقن الفولاذية التقليدية كما أنها أرخص، مما جعلها تحظى بشعبية كبيرة بين المهنيين الطبيين.

وأشارت الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة تستخدم وحدها حوالي عشرين مليون كيس محلول ملحي كل شهر، وهو مجرد منتج بلاستيكي للاستخدام مرة واحدة، أسهم بشكل كبير في تحسين الرعاية الصحية منذ بداية القرن العشرين، فضلا عن ترشيح المياه والتلقيح الطبي.

ولكن مجال الرعاية الصحية في الواقع يفرط في استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال، وهناك مخاوف متنامية إزاء هذا الأمر مع المحاولات المبذولة من أجل تعزيز كمية المواد البلاستيكية متعددة الاستخدامات ومعدلات إعادة التدوير. وبغض النظر عن كل المشاكل التي خلقتها النفايات البلاستيكية على كوكب الأرض، فإن الدور الإيجابي الذي تلعبه للحضارة الإنسانية لا يمكن إنكاره.

صحة أفضل
إن اتباع نظام غذائي صحي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الحياة الصحية. في المقابل، يعتبر النفط الخام جزءا أساسيا من العملية التي توفر لمئات الملايين من الناس فرصة لعيش هذه الحياة الصحية.

لا شك في أن تناول الطعام المحلي يشكل خيارا يستحق الثناء، ولكن الجدير بالملاحظة أن المجتمع ينقسم إلى طبقتين، في المقام الأول الأثرياء الذين يمكنهم عادة تحمل الأسعار المرتفعة للمنتجات المحلية، وفي المقام الثاني الفقراء الذين لا يقدرون على تحمل تلك الأسعار المرتفعة وإنما فقط على نفقات ما تنتجه المناطق المجاورة، وفي بعض الأحيان بوصف ذلك جزءا من اقتصاد المقايضة، ومن جهة أخرى، يعد النقل الرخيص أحد العوامل المحركة لعولمة الغذاء، الذي يتيح للفواكه والخضروات الوصول إلى مزيد من الناس.

كل شيء أصبح في متناول الجميع
أوردت الكاتبة أن الملايين إن لم يكن مليارات السلع -بما في ذلك المواد الغذائية والآلات والسلع الاستهلاكية- تنقل من نقطة إلى أخرى في جميع أنحاء العالم بشكل يومي، وتبلغ نسبة السلع المنقولة بحرا 90% باعتبارها الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لنقل البضائع والمواد الخام بشكل جماعي في جميع أنحاء العالم.

بعبارة أخرى، يعتبر النقل البحري أرخص وسيلة لنقل البضائع. وهذا بدوره يحافظ على انخفاض أسعارها عند وصولها للمستهلك، وكل ذلك بفضل النفط، لأن سفن الحاويات وأساطيل الشحن في العالم مدعومتان بشكل كبير من الوقود المستخرج من النفط.

يمكننا محاربة تغير المناخ في عالم مترابط
في مفارقة عجيبة أخرى، لولا النفط لما كانت هناك ثورة رقمية، ولا شبكات اجتماعية، وبالتالي، لم تكن الحركات الاجتماعية القائمة على الشبكات ضد تغير المناخ لتظهر. ببساطة، لولا النفط لما سمعنا عن غريتا تونبرغ، ليس بسبب عدم وجود مشكلة لتتحدث عنها، بل بسبب عدم وجود شبكات اجتماعية لنشر رسالتها.

كما أن الكهرباء أو المواد المستخدمة في صنع أجهزة الكمبيوتر والخوادم وشبكات الاتصالات المرتبطة بها، ليست مصنوعة من العدم، وتشتمل سلسلة التوريد على نسبة كبيرة من الوقود والكهرباء والبلاستيك، وينطبق الأمر نفسه على الطاقة المتجددة. فعنفات الرياح، مثلا، مصنوعة من المعدن المستخرج عن طريق آلات تعمل بالوقود المشتق من النفط.

عموما، لا يعد النفط أفضل مصدر للطاقة، نظرا إلى كل الانبعاثات والنفايات البلاستيكية التي يخلفها، لكنه أفضل مصدر في الوقت الراهن، لقد غذى النفط الحضارة الإنسانية من العصر الصناعي إلى عصر ما بعد الصناعة، وعلى الرغم من كل المشاكل التي يعاني منها، فإنه كان مفيدا بقدر ما كان سيئا على المستوى العالمي وعلى نطاق تحسين المعيشة.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

الدين العام للبلدان الغنية ليس دائما الأقل في العالم

توجد ستة من أقوى تسعة اقتصادات في العالم، من بين الدول الثلاثين التي يتجاوز مجموع …