كيف خفضت أميركا تبعيتها لنفط الشرق الأوسط؟

في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، تُطرح العديد من التساؤلات حول تأثير الأزمات الجيوسياسية على سوق النفط العالمي.

يقول الصحفي روبرت رابيي في تقرير نشره موقع “أويل برايس” الأميركي، إن الشرق الأوسط ينتج حاليا قرابة ثلث النفط العالمي، وإن أهم الدول المصدرة له في المنطقة خلال العام 2018 هي المملكة العربية السعودية (12.3 مليون برميل يوميا)، وإيران (4.7 ملايين)، والعراق (4.6 ملايين)، والإمارات العربية المتحدة (3.9 ملايين) والكويت (3 ملايين) وقطر (1.9 مليون).

وعلى سبيل المقارنة، ذكر الكاتب أن الإنتاج الأميركي من النفط خلال العام المذكور بلغ 15.3 مليون برميل يوميا، أي أنه كان يفوق إنتاج ثلاث دول مجتمعة، وهي إيران والعراق والإمارات.

وأشار الكاتب إلى أن العقوبات الدولية المفروضة على إيران أثرت بشكل كبير على قدرتها على تصدير النفط، حيث ورد في آخر تقرير أصدرته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حول أسواقه أن إنتاج إيران انخفض بنحو 40% بين العام 2018 ونهاية 2019.

في المقابل -يقول الكاتب- شهدت الواردات الأميركية من نفط الشرق الأوسط تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الاعتماد على استخراج الغاز الصخري.

وحسب أرقام وكالة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، فإن أعلى نقطة في الواردات الأميركية من نفط الخليج العربي بلغت 2.8 مليون برميل يوميا خلال العام 2001. وفي ذلك الوقت، كانت هذه الكمية تمثل 23% من إجمالي ما تستورده الولايات من النفط الخام، وهو 11.9 مليون برميل.

ويضيف الكاتب أنه بحلول 2008 ارتفع إنتاج النفط في الولايات المتحدة، بينما ارتفع الطلب على المحروقات.

وقد تزايدت الواردات الأميركية من النفط الخام لتصل إلى 12.9 مليون برميل يوميا، إلا أن نصيب دول الخليج انخفض إلى 18.6%، بواقع 2.4 مليون برميل.

أما في 2018 -يؤكد الكاتب- فظهر جليا تأثير الاعتماد الأميركي على استخراج الغاز الصخري، حيث انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 9.9 ملايين، لينخفض معه نصيب دول الخليج العربي إلى أقل من 1.6 مليون برميل.

وتشير بيانات أوردتها رويترز إلى أن الولايات المتحدة تستهلك 20 مليون برميل يوميا.

أكبر المصدرين
ذكر الكاتب أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الخليجي، تستأثر بها السعودية بنسبة 57%، بينما تبلغ حصة العراق منها 33%. وتصل واردات الشرق الأوسط بشكل خاص إلى خليج المكسيك والساحل الغربي.

وتعد كندا الآن أهم مصدر لواردات النفط الأميركية، بواقع 4.3 ملايين برميل يوميا وفق تقديرات العام 2018.

وأكد الكاتب أن التبعية الأميركية لنفط الشرق الأوسط شهدت تراجعا، على الرغم من أن إنتاج النفط في هذه المنطقة ارتفع بنحو 5 ملايين برميل يوميا خلال العشرية المنقضية، وهو ما يعني أن بقية دول العالم تستورد النفط من هذه المنطقة بشكل متزايد.

وتفيد بيانات نشرتها رويترز أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة باتت تعتمد كثيرا على كندا لسد قدر كبير من عجزها، فإنها ما تزال تعتمد أيضا على السعودية والعراق ودول الخليج الأخرى لأن معظم معامل التكرير الأميركية تفضل نفط هذه المنطقة.

مخاوف
يمر قرابة 20% من نفط العالم عبر مياه الشرق الأوسط القريبة من إيران، لذلك فإن نسبة هامة من تجارة النفط العالمية ستكون في خطر إذا تواصل التصعيد والتوتر في الشرق الأوسط، وفق تقرير “أويل برايس”.

ويرى الكاتب أنه في حال تحقق هذه المخاوف، فإننا سنشهد ارتفاعا حادا في سعر خام برنت الذي يعد معياريا لتسعير ثلثي إنتاج النفط العالمي، أكثر من الارتفاع الذي سيشهده خام غرب تكساس الوسيط الذي يعد معياريا في ضبط الأسعار بالولايات المتحدة.

ودون شك -يضيف الكاتب- فإن تأثير مثل هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي اليوم سيكون أقل بكثير مما كان عليه قبل عشر سنوات، والفضل في ذلك يرجع إلى طفرة استخراج الغاز الصخري في الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

طبيعة الأعطال في المحولات

يمكن تقسيم الأعطال المحتمل حدوثها في المحولات إلى الأنواع التالية: زيادة الحمل أو حدوث قصر …