كيف أبطأ بروتوكول مونتريال الاحتباس الحراري؟

أفادت دراسة جديدة أن بروتوكول مونتريال، وهو معاهدة وقعت عام 1987 لحماية طبقة الأوزون الرقيقة للأرض، كان له فائدة غير مقصودة تتمثل في المساعدة في إبطاء معدل الاحتباس الحراري، تتجاوز تلك الحاصلة من الاتفاقيات الدولية الموقعة للحد من التغيرات المناخية.

وقدر العلماء من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية أن حظر البروتوكول لمركبات الكربون الكلورية فلورية المدمرة للأوزون -وتبين أنها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري- سيجنب العالم احترارا إضافيا في حدود درجة مئوية بحلول عام 2050.

بين مونتريال وكيوتو
كشف بحث جديد نشر في السادس من ديسمبر/كانون الأول بدورية “إنفيرومنت ريسيرش لترز” أن بروتوكول مونتريال أصبح الآن أول معاهدة دولية تبطئ معدل الاحترار العالمي بنجاح، إذ بفضله أصبحت درجات الحرارة العالمية اليوم أقل مما كانت يمكن أن تكون عليه دون اتفاق.

وبحلول منتصف القرن ستكون الأرض أكثر برودة بدرجة مئوية واحدة -في المتوسط​​، في حين سيكون تأثيره أكبر في مناطق مثل القطب الشمالي حيث يصل الاحترار الذي يتم تجنبه من ثلاث إلى أربع درجات مئوية.

وقال ريشاف غويال من جامعة نيو ساوث ويلز والمؤلف الرئيسي للدراسة “مركبات الكربون الكلورية فلورية أقوى بآلاف المرات -باعتبار الكتلة- مقارنة بثاني أكسيد الكربون من غازات الدفيئة، وبالتالي فإن بروتوكول مونتريال لا ينقذ طبقة الأوزون فحسب بل يخفف أيضا جزءا كبيرا من ظاهرة الاحتباس الحراري”.

في الفيديو أدناه تتحدث الأكاديمية الأسترالية للعلوم حول كيفية إبطاء بروتوكول مونتريال الاحتباس الحراري.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة “ما يلفت النظر أن البروتوكول كان له تأثير أكبر بكثير على الاحترار العالمي من اتفاق كيوتو -الذي وقع عام 1997- وصيغ خصيصا لخفض غازات الدفيئة”.

وأضاف “فالإجراءات المتخذة كجزء من اتفاقية كيوتو لن تؤدي إلا إلى خفض درجات الحرارة بمقدار 0.12 درجة مئوية بحلول منتصف القرن بالمقارنة مع درجة حرارة واحدة كاملة من التخفيف بفضل بروتوكول مونتريال”.

نتائج دون قصد
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج دون قصد عندما بدأ الفريق في تحديد كيفية تأثير بروتوكول مونتريال على دوران الغلاف الجوي حول القارة القطبية الجنوبية.

وللحصول على نتائجهم، قام الباحثون بنمذجة المناخ العالمي في إطار سيناريوهين للكيمياء الجوية، أحدهما يأخذ بعين الاعتبار تطبيق بروتوكول مونتريال والآخر بدونه.

ثم قاموا بتوسيع هذه المحاكاة إلى المستقبل باستخدام تقديرات متحفظة لانبعاثات مركبات الكربون الكلورية فلورية التي لم يتم القضاء عليها نهائيا، حيث تم تقدير نموها بنسبة 3% سنويا، أي أقل بكثير من معدلات نمو مركبات الكربون الكلورية فلورية المنبعثة زمن توقيع بروتوكول مونتريال.

لذلك من المحتمل أن تكون نتائج المحاكاة قد قللت من التأثير الفعلي للمعاهدة الدولية لتخفيض مركبات الكربون الكلورية فلورية.

تأثيرات إقليمية هامة
تقول الدراسة إن بروتوكول مونتريال نجح في التخفيف من تغير المناخ خاصة عند التركيز على المستويات الإقليمية.

على سبيل المثال، تم بالفعل تجنب ارتفاع درجات الحرارة بين نصف درجة ودرجة مئوية على أميركا الشمالية وأفريقيا وأوراسيا.

وبحلول منتصف القرن، سيكون الاحترار الذي يتم تجنبه في بعض هذه المناطق بين 1.5 و2 درجة مئوية، وفي المناطق القطبية الشمالية سيصل الاحترار الذي تم تجنبه إلى ما بين ثلا وأربع درجات مئوية.

ووجد الباحثون أيضا أن بروتوكول مونتريال مكننا من تجنب قدر هام من ذوبان الجليد، إذ يبلغ حجم الجليد البحري حول القطب الشمالي خلال الصيف اليوم أكثر بحوالي 25% مما كان يمكن أن يصبح دون أي تخفيض في انبعاثات مركبات الكربون الكلورية فلورية.

كما يشير تسارع ذوبان الصفيحة الجليدية الملحوظ بجزيرة غرينلاند وارتفاع مستوى سطح البحر المرتبط به إلى تخفيضهما أيضا بموجب البروتوكول.

وقال د. مارتن جوكير المؤلف المشارك للدراسة “بدون أي ضجة، كان بروتوكول مونتريال يخفف من آثار الاحتباس الحراري لأكثر من ثلاثة عقود، متجاوزا بعض المعاهدات التي تهدف بشكل خاص إلى تخفيف آثار تغير المناخ”.

واستشرافا للمستقبل، يقول الباحثون إن نجاح بروتوكول مونتريال يبرهن بشكل رائع على أن المعاهدات الدولية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة تعمل حقا، ويمكن أن تؤثر على مناخنا بطرق مواتية للغاية، ويمكن أن تساعدنا في تجنب المستويات الخطرة لتغير المناخ”.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

طبيعة الأعطال في المحولات

يمكن تقسيم الأعطال المحتمل حدوثها في المحولات إلى الأنواع التالية: زيادة الحمل أو حدوث قصر …

arArabic
arArabic