طريقة جديدة لتوليد وقود الهيدروجين بتكلفة رخيصة

أسفر تعاون بحثي بين مختبر لوس ألاموس الوطني التابع لوزارة الطاقة الأميركية وجامعة ولاية واشنطن، عن سبق علمي في تطوير منظومة جديدة لتفكيك الماء للحصول على الهيدروجين.

اعتمدت المنظومة الجديدة على استخدام موارد أقل تكلفة وأكثر وفرة من النظام الحالي التقليدي لتفكيك المياه أو التحليل الكهربائي لها، والذي يعتمد على المعادن الثمينة كمحفزات لهذا التفاعل الكيميائي. وقد نشر البحث في دورية “نيتشر إينرجي” بتاريخ 9 مارس/آذار الجاري.

محفز الحديد والنيكل
استخدم فريق الباحثين محفزا أساسه الحديد والنيكل، وهي مواد أرخص بكثير من المعادن الثمينة المستخدمة في التحليل التقليدي للماء، كما أنها ذات مردودية إنتاجية مقبولة إن لم تكن مماثلة لها أيضا.

يتم تفكيك الماء باستخدام قطعة من المعدات تسمى المحلل الكهربائي الذي يعتمد على عمليات تجرى على البروتون الموجود في نواة ذرة الماء، وتولد هذه الطريقة الهيدروجين بمعدل إنتاج مرتفع.

إلا أنها باهظة الثمن، وتعمل في ظل ظروف حامضية، وتتطلب محفزات المعادن الثمينة مثل البلاتين والإيريديوم، وكذلك الألواح المعدنية المقاومة للتآكل المصنوعة من التيتانيوم.

بيئة قلوية

لحلّ هذه المشكلة عمل الفريق على تجزئة طريقة العمل التقليدية إلى مراحل وحاولوا بناء منظومة معاكسة لها، فبنوا نظاما لتفكيك الماء تحت ظروف قلوية باستخدام محلل كهربائي يعتمد على الأنيون، أو ما يعرف بالأيون السالب.

والأيون مصطلح يطلق على الذرة عندما تكتسب أو تفقد إلكترونا، فهناك أيون موجب (للذرة التي تفقد إلكترونا) وأيون سالب (للذرة التي تكتسب إلكترونا).

وبالتالي لم تعد هناك حاجة لاستخدام المعادن الثمينة كمحفز للتفاعل، مع وجود هذا النوع المطور من المحلل الكهربائي القلوي.

وطور الفريق محفزا يعتمد على النيكل والحديد، وهي عناصر أقل تكلفة وأكثر وفرة في البيئة. كما طوروا أيضا غلاف الموصل الكهربائي باستخدام بوليمير يربط المحفزات ويوفر بيئة ذات درجة قلوية عالية، مما يعمل على تسريع التفاعلات الكهروكيميائية.

وبالفعل أدى تطوير غلاف الموصل الكهربائي الجديد إلى تعزيز معدل إنتاج الهيدروجين إلى ما يقرب من عشرة أضعاف من معدل إنتاجية المحلل الكهربائي المستخدم في الطرق التقليدية.

الهيدروجين وقود المستقبل

ووفقا لوزارة الطاقة الأميركية، يتم إنتاج ما يقدر تقريبا بعشرة ملايين طن متري من الهيدروجين سنويا في الولايات المتحدة، ومعظمها باستخدام الغاز الطبيعي في عملية تسمى إعادة تشكيل الغاز الطبيعي.

وبهذا يحمل الهيدروجين المنتج من عملية تفكيك المياه التي تعمل بالطاقة الكهربائية المولدة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، العديد من الفوائد الاقتصادية والبيئية، كما أن هذه العملية تعتبر من التقنيات النظيفة للحصول على وقود الهيدروجين، إلا أنها تحتاج إلى كهرباء.

ويقدر الباحثون أن هناك ما يقرب من ستمئة مزرعة رياح في الولايات المتحدة جاهزة للاتصال المباشر بأنظمة التحليل الكهربائي للمياه، مما يوفر إمكانية استخدام طاقة الرياح ليلا لتفكيك الماء وإنتاج وقود الهيدروجين النظيف.

لطالما اعتبر الهيدروجين وقود المستقبل، حيث إنه وقود نظيف لا ينتج احتراقه غازات ضارة بالبيئة لكونه لا ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون، وإنما يتأكسد إلى بخار الماء مما يجعله آمنا بيئيا، كما أنه يمتلك طاقة عالية.

وبحلول عام 2023، يتوقع أن يصل سوق توليد الهيدروجين العالمي إلى نحو مئتي مليار دولار، وتشمل الأسواق المحتملة للطاقة الهيدروجينية “النظيفة” كل شيء يعتمد في تشغيله على الوقود، بدءا من إدارة شبكات الطاقة ووصولا إلى خلايا وقود السيارات.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

كيف تعمل المحطات المائية؟

تعتبر الطاقة المائية من أكثر الطاقات استخداما في التوليد وتمثل 15% من الطاقة الكهربائية في …

arArabic
arArabic