طرق الاختيار الأمثل للعزل الحراري في المباني

طور الإنسان معالجاته للظروف البيئية المحيطة به من خلال التجارب الطويلة والمستمرة في ممارسة البناء، فاستطاع أن يتعرف على خصائص مواد البناء ليستخدمها بأقصى فعالية في تلبية احتياجاته ومتطلباته.

ومن العيوب الرئيسية في المباني الخرسانية رداءة سلوكها وتصرفها الحراري بالنظر الى طبيعة المناخ وشدة حرارته، مما يسبب زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة الكهربائية المستعملة لتشغيل وسائل التكييف المتنوعة، والتي يضطر إليها الناس لطرد الحرارة الشديدة، والنافذة الى مساكنهم نتيجة رداءة ومقاومة الجدران والأسقف لاختراق الحرارة من الخارج، مما يجعل معامل الانتفاع من المرافق والمحطات الكهربائية منخفض جداً، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة توليد وتشغيل وصيانة محطات وشبكات الكهرباء.

ومن المعلوم أن العزل الحراري هو عملية منع انتقال الحرارة من مكان الى آخر كلياً أو جزئياً، وذلك بالاستفادة من خصائص بعض المواد كرداءة التوصيل الحراري وزيادة السعة الحرارية وخاصية الانعكاس، لذلك فإن اختيار الألوان الخارجية، وتوجيه المبنى، وتوزيع الفتحات ومساحاتها ومعالجتها، وعزل الجدران والأسقف المعرضة للأجواء والظروف المناخية الخارجية، يمكن أن يساعد في حل هذه المشكلة.

يمكن استخدام مواد العزل التي يمكن أن تمنع أو تقلل انتقال الحرارة بوسائل الانتقال الحراري المختلفة ( التوصيل – الحمل – الإشعاع )، ويتم تقسيم المواد العازلة بصورة أساسية كما يلي:

1. مواد عازلة غير عضوية: تتركب من ألياف أو خلايا كالزجاج والاسبستوس والصوف الصخري وسيلكات الكاليسوم والبيرلايت والفيرميكيولايت.

2. مواد عازلة عضوية ليفية: مثل القطن وأصواف الحيوانات والقصب أو خلوية مثل الفلين والمطاط الرغوي أو البولي ستايرين أو البولي يورثين.

3. مواد عازلة معدنية: كرقائق الألمنيوم والقصدير العاكسة.

كذلك توجد المواد العازلة بعدة حالات وهي:

· مواد عازلة سائبة: وتكون عادة في صورة حبيبات أو مسحوق، تصب بين الجدران أو في أي فراغ مغلق، كما يمكن أن تخلط مع بعض المواد الأخرى، وتستخدم بصورة خاصة في ملء الفراغات غير المنتظمة.

· مواد عازلة مرنة الشكل: وهي تختلف في درجة مرونتها وقابليتها للثني أو الضغط، وتوجد عادة على شكل قطع أو لفات، تثبت بمسامير ونحوه.

· مواد صلبة: توجد على شكل ألواح بأبعاد وسماكات محدودة بالبولي يورثين والبولي ستايرين.

· مواد عازلة سائلة: تصب أو ترش على المكان المطلوب لتكوين طبقة عازلة، وهذه مثل البولي يورثين الرغوي.

كما أنه بالنظر الى متطلبات التصميم، فاختيار مادة عازلة معينة يستلزم معرفة الخاصية الحرارية، ومعرفة الخصائص الثانوية الأخرى للمادة كامتصاص الماء والاحتراق والصلابة ..الخ.

1. الخصائص الحرارية:

هي قدرة المادة على العزل الحراري، وعادة ما تقاس بـ”معامل التوصيل الحراري”، فكلما قل “معامل التوصيل” دل ذلك على زيادة مقاومة المادة للانتقال الحراري، فالمقاومة الحرارية تتناسب تناسباً عكسياً مع معامل التوصيل الحراري خلال المادة العازلة.

أما المواد العاكسة لها قدرة عالية على رد الاشعاعات والموجات الحرارية، وتعتبر مواد فعالة في العزل الحراري بشرط أن تقابل فراغاً هوائياً، كما تزيد قدرة هذه المواد على العزل بزيادة لمعانها وصقالتها .

2. الخصائص الميكانيكية:

بعض المواد العازلة تتميز بمتانة وقدرة على التحمل، ولهذا يمكن استخدامها أحياناً للمساهمة في دعم وتحميل المبنى، وذلك إضافة الى هدفها الأساسي في العزل الحراري.

3. الامتصاص:

إن وجود الماء بصورة رطبة أو سائلة أو صلبة في المادة العازلة يقلل من قيمة العزل الحراري لها، وقد يساهم في إتلاف المادة بصورة سريعة، حيث أن تأثير الرطوبة على المادة العازلة يعتمد على خصائص هذه المادة من حيث قدرتها على الامتصاص والنفاذ، كما يتأثر بالأجواء المناخية المحيطة بها كدرجة الحرارة ونسبة الرطوبة ..الخ.

4. الأمان والصحة:

لبعض المواد العازلة خصائص معينة قد يعرض الإنسان للخطر سواء وقت التخزين أو أثناء النقل أو التركيب أو خلال فترة الاستعمال، فممكن أن تتسبب في إحداث عاهات بجسم الإنسان دائمة أو مؤقتة، كالجروح والبثور والتسمم والالتهابات الرئوية أو الحساسية في الجلد والعينين، مما يستوجب أهمية معرفة التركيب الكيميائي للمادة العازلة، كذلك صفاتها الفيزيائية الأخرى من حيث قابليتها للاحتراق والتسامي.

5. الصوت:

بعض المواد العازلة للحرارة قد تستخدم لتحقيق بعض المتطلبات الصوتية، كامتصاص الصوت وتشتيته وامتصاص الاهتزازات، لذا فإن معرفة الخصائص المرتبطة بهذا الجانب قد يفي بتحقيق هدفين بوسيلة واحدة .

إضافة الى ما سبق فهناك خصائص قد تكون ضرورية عند اختيار المادة العازلة المناسبة، كمعرفة الكثافة والقدرة على مقاومة الانكماش وامكانية الاستعمال وانتظام الأبعاد ومقاومة التفاعلات الكيميائية والمقاسات والسماكات المتوفرة ..الخ.

أخيراً يلعب العامل الاقتصادي دوراً هاماً في اتخاذ القرار، حيث أن سعر المادة العازلة له اثر كبير عند الاختيار، ويتم عادة اختيار نوعية المادة العازلة بالموازنة بين تكلفتها الاقتصادية ومدى تحقيقها للمتطلبات الرئيسية والثانوية، ولكن هذا الاختيار لا يغني عن السعي الى تحديد السماكة المناسبة من المادة المختارة، فهناك مباني معظم اكتسابها للحرارة يأتي من خلال القشرة أو الغلاف الخارجي للمبنى، بمعنى أن متطلبات التبريد والتدفئة تتناسب بصورة تقريبية مع الفرق بين درجة الحرارة الداخلية والخارجية، وهنا فإن زيادة العزل الحراري في الغلاف الخارجي للمبنى سيؤدي بالضرورة الى تقليل مقدار الحرارة المكتسبة أو المفقودة، وهذا بالتالي يؤدي الى تقليل الطاقة اللازمة لإزالة ما يكتسب أو تعويض ما يفقد.

كذلك يوجد نوع من المباني اكتسابها الرئيسي للحرارة يأتي من داخلها، وفي مثل هذه المباني ولأن معظم الاكتساب لا يتأثر بشكل أساسي بالظروف الجوية الخارجية، فإن زيادة سمك الطبقة العازلة لا يؤدي بالضرورة إلى تقليل تكلفة الطاقة بل قد يؤدي إلى زيادتها، فضلاً عن زيادة التكلفة الكلية، لذا فالمباني من هذا النوع تحتاج إلى دراسة مستفيضة بواسطة الحاسب الآلي لتحديد سلوك المبنى الحراري على مدار العام، باستخدام سماكات مختلفة من المادة العازلة، ومن ثم الوصول الى السمك الأمثل.

المصدر: موقع سورية اليوم

شاهد أيضاً

كيف يتم صناعة الاسمنت؟

يعرف الاسمنت بأنه مادة رابطة تمتاز بنعومتها وقابليتها للتصلّب نظراً لما تمتلكه من خواص تماسكية …

arArabic
arArabic