الرئيسية / مهندس نت / ضعف الترابط الداخلي خطر يهدد مدن العالم

ضعف الترابط الداخلي خطر يهدد مدن العالم

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعتا ماكغيل وكاليفورنيا في سانتا كروز عن أن الشوارع المحلية لمدن العالم أصبحت أقل ترابطا فيما بينها؛ وهو ما يمثل اتجاها عالميا مدفوعا بتزايد الزحف العمراني، الذي من شأنه أن يقلل استخدام وسائل النقل العام؛ مما يتطلب المزيد من السياسات للحد من هذه الظاهرة، وضمان التنمية المستدامة في المدن الجديدة.

وتعد هذه الدراسة -التي نشرت في 14 يناير/كانون الثاني الحالي في دورية “بي إن إي إس”- أول تأريخ عالمي للزحف العمراني المقاس من خلال تقلص الترابطات الداخلية لشبكات الطرق.

واعتمد البحث على البيانات المتاحة للعامة والمتوافرة عبر خرائط الشوارع مفتوحة المصدر وخرائط ويكيبيديا، وكذلك البيانات المستقاة من الأقمار الصناعية، التي مكنت الباحثين من دراسة مسافة تمتد إلى 46 مليون كيلومتر من الطرق. ومن ثم أوجدوا خوارزمية لحساب الربط بين المدن والمناطق المختلفة في جميع أنحاء العالم.

تبعات الزحف العمراني
وأظهرت الأبحاث السابقة أن سهولة الوصول من مكان لآخر، التي توفرها شبكات الطرق المتعامدة؛ تجعل المشي وركوب الدراجات أو حتى استخدام وسائل النقل العام أمرا سهلا، في حين تدفع الطرق المسدودة الناس لاستخدام المركبات الآلية.

وهو ما يحتم على مخططي المدن توفير الترابط الداخلي بين الطرق عند تصميم الشوارع الجديدة؛ مما يجعل هذه المدن أكثر استدامة.

ويقول المؤلف المشارك في الدراسة آدم ميلارد-بول، أستاذ الدراسات البيئية في جامعة كاليفورنيا، في البيان الصحفي الذي أصدرته الجامعة؛ “يعد الزحف العمراني مشكلة بيئية، فعلى أثره يتعذر على الناس المشي والوصول إلى وسائل النقل العام؛ مما يجبرهم على البقاء في سياراتهم، وهو ما قد تنتج عنه مشاكل صحية أيضا، وذلك أن المشي إلى الحافلة أو العمل أو المتجر يعد أحد أفضل أشكال التمارين الرياضية”.

ويصرح المؤلف المشارك في الدراسة كريستوفر بارينجتون-ليه، الأستاذ في معهد ماكغيل للصحة والسياسات الاجتماعية -فيما نقله موقع “يوريك ألرت”- قائلا “لقد أردنا اتباع أسلوب منهجي لتحديد المدن التي تتفاقم فيها مشكلة الزحف العمراني، كما أننا عنينا بتحديد المدن التي تنمو بنمط غير فعال ومتواصل على مدار عقود”.

ففي أجزاء كبيرة من العالم، أدى النمو العمراني الحديث إلى تزايد شبكات الطرق غير المرنة والمنفصلة عن بعضها البعض، كما أنه أوجد مجتمعات منغلقة تتزايد عالميا، كما أوضحت هذا الدراسة.

تباين الزحف العمراني
قام بارينجتون-ليه بالتعاون مع ميلارد-بول ببناء مؤشر تفكك لشبكات الطرق. وذلك في محاولة منهما لإنشاء خريطة عالمية لترابط الطرق، وأظهرت نتائجهما أن مدن جنوب شرق آسيا هي أكثر مواطن الزحف العمراني الموجود على الأرض، التي تزداد سوءا يوما بعد يوم.

على الجانب الآخر، تعزز شبكات الطرق المتعامدة أشكال التواجد الحضري الفعال والكثيف في كل من بوليفيا والأرجنتين وبيرو، كما أظهرت بياناتهما أن ألمانيا والدانمارك والمملكة المتحدة استطاعت الحفاظ على مستويات معتدلة من الترابط البيني للطرق؛ بفضل ما يتوافر لديها من ممرات للمشاة والدراجات.

وحدد الباحثون أيضا المناطق التي تخالف هذا الاتجاه المتزايد من التمدد العمراني، إذ أبقت مدن مثل بوينس أيرس وطوكيو على مستويات منخفضة للغاية من التمدد. وهو ما يوضحه ميلارد-بول قائلا “تستفيد مدينة بوينس أيرس من نمط الشوارع الشبكي المتعامد بطرازه الإسباني. في حين تعد طوكيو واحدة من أكثر المدن التي يسهل عليك التجول بها؛ فرغم أن شوارعها ذات نمط غير منتظم، فإنها غير مزدحمة بالسيارات”.

طرق أفضل لحياة أفضل
وعن أهمية تصميم الطرق في المدن الحديثة، يضيف بارينجتون-ليه قائلا “تعد الشوارع والطرق ركيزة أساسية تتشكل منها جميع أنماط المدن؛ لذا يتوجب على آخذي القرار استلهام نماذج مثل طوكيو وبوينس أيرس للحد من هذا التمدد.

مضيفا “إن ما ننتهجه حاليا من خيارات تحد من ترابط الشوارع قد يقلص مرونة هذه الطرق في المستقبل، كما أنها قد تعيق مسارات استخدام الطاقة، وكذلك انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الذي قد يؤثر على حالتنا الصحية ونمط حياتنا لقرن أو أكثر”.

الجدير بالذكر أنه وبالتزامن مع توقيت نشر هذه الدراسة، أطلق الباحثون خريطة تفاعلية عبر الإنترنت تمكن المستخدمين من استكشاف ترابط الطرق حول العالم.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

«المرونة المناخية»… الأولوية للبشر لا للحجر

من بين ملايين الأجناس الحيّة التي تعيش على كوكب الأرض، يعتبر الإنسان العاقل أكثرها مرونة. …