الرئيسية / مهندس نت / تغيُّر المناخ: هل يصبح الهيدروجين وقود المستقبل؟

تغيُّر المناخ: هل يصبح الهيدروجين وقود المستقبل؟

تمكن باحثون من إطلاق الشرارة الأولى لما يمكن أن يقود إلى ثورة في استخدام الهيدروجين كوقود في المملكة المتحدة، عبر تجربة في جامعة كيل بالقرب من مدينة ستوك أون ترينت البريطانية.

ويعد وقود الهيدروجين، نسبياً، وقوداً صديقاً للبيئة بديلاً عن أنواع الوقود الأخرى التي تنتج الغازات التي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومُزج في التجربة التي جرت في جامعة كيل البريطانية إمدادات غاز طبيعي مع نسبة 20 في المئة من الهيدروجين.

وتؤدي إضافة الهيدروجين إلى تقليل كمية ثاني أوكسيد الكربون المنبعثة جراء استخدام الغاز في التدفئة والطبخ.

ويخشى المنتقدون لمثل هذا الاستخدام من أن يرفع استخدام الهيدروجين على مستوى واسع تكلفة الوقود، لكن أنصار هذه التقنية يُعلقون آمالاً كبيرة عليها.

ويعزى نحو ثلث انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في بريطانيا إلى استخدام الغاز الطبيعي في التدفئة.

بيد أن الناتج الوحيد عن احتراق الهيدروجين لن يكون سوى الماء.

كيف يستخدم الهيدروجين كوقود؟
عند استخدامه كوقود، يعمل الهيدروجين بنفس الطريقة التي يعمل بها الغاز الطبيعي. لذلك يقول العاملون في مطعم الجامعة إن استخدام مزيج الهيدروجين بنسبة 20 في المئة لم يحدث فرقاً في نظام الطهي المعتاد لديهم.

ويُعد هذا المشروع، المعروف باسم “هايدبلوي”، أول تجربة حية لاستخدام الهيدروجين عبر شبكة توزيع الغاز الحديثة في بريطانيا. وقد اختيرت جامعة كيل موقعا لإجراء هذه التجربة لامتلاكها نظام توزيع غاز خاص بها.

ويُنتج الهيدروجين في جهاز تحليل كهربائي، وهو جهاز يحلل الماء ويفصله إلى مكوناته الأساسية من الهيدروجين والأوكسيجين. وقد وضع هذا الجهاز في حاوية شحن خضراء لامعة في زاوية الملعب الرياضي في الجامعة.

وتقول شركة توزيع الغاز “كادينت” المسؤولة عن المشروع، إنه إذا مُزج هيدروجين بنسبة 20 في المئة مع امدادات الغاز الطبيعي في جميع أنحاء بريطانيا، فسوف يقلل ذلك من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمقدار ستة ملايين طن، أي ما يعادل إيقاف الانبعاثات الناجمة عن وقف 2.5 مليون سيارة عن الخدمة.

ويمكن إنتاج الهيدروجين بطريقة لا تتسبب بأي تلوث باستخدام فائض طاقة الرياح في الليل في إنتاج طاقة كهربائية لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائية التي تحلل جزيئات الماء.

لماذا لا يضاف أكثر من 20 في المئة من الهيدروجين؟
اختيرت نسبة 20 في المئة من الهيدروجين لأنها توفر مزيجاً مثالياً لن يؤثر على أنابيب الغاز والأجهزة المنزلية.

ولا ينتج في الوقت الحالي سوى كميات قليلة من الهيدروجين في بريطانيا، لكن الشركة تقول إن زيادة الإنتاج ستوفر طريقة سريعة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن التدفئة.

وقال المهندس الاستشاري، إد سيسون، لبي بي سي إن “مردود ذلك سيكون كبيراً جداً. فإذا طرحنا هذا النظام للاستخدام في جميع أنحاء بريطانيا، فسينتشر على نطاق واسع كما هي الحال مع عمليات توليد الطاقة باستخدام الرياح البحرية اليوم. لذا أراها تقنية مهمة”.

وأضاف “وأكثر من ذلك، ستخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من دون أن يغيّر المستخدمين سلوكهم وطريقة استهلاكهم”.

كم نحتاج من الوقت لنرى سخانات تعتمد على وقود الهيدروجين كلياً؟
بدأ بعض الشركات المصنعة للسخانات في إنتاج نماذج أولية لسخانات تعمل بالهيدروجين بنسبة مئة في المئة.

وقدمت شركة ورسستر بوش، على سبيل المثال، تصميم لسخانات “جاهزة للعمل بالهيدروجين”. وهي تعمل بالغاز الطبيعي، لكن يمكن للمهندس المختص أن يحولها خلال ساعة فقط إلى سخانات تعمل بالهيدروجين بنسبة 100 في المئة.

وتريد الشركة من الحكومة أن تسعى لفرض استخدام سخانات الهيدروجين بحلول عام 2025، بحيث تكون جميع السخانات الجديدة المباعة جاهزة للعمل بالهيدروجين.

وتقول إن هذا سيسمح للأسر بالتحول الى استخدام السخانات النظيفة (الصديقة للبيئة) دون أي تعب بمجرد انتهاء فترة حياة سخاناتهم الحالية. ولن تتجاوز التكلفة الإضافية للتحول إلى استخدام سخان جاهز للعمل بالهيدروجين سوى نحو 50 جنيهاً إسترلينياً.

ما مدى تأثير انتاج الهيدروجين على البيئة؟
يُمكن إنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي للماء، أو من الغاز الطبيعي.

ويعد الهيدروجين الناتج عن استخدام الرياح لانتاج الطاقة اللازمة لإنتاجه مفيداً للبيئة بشكل لا لبس فيه، لكنه لا ينتج بكميات كافية.

وفي المستقبل المنظور، قد يصبح إنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي رخيصاً. لكن ثاني أوكسيد الكربون ينبعث من تلك العملية الصناعية المستخدمة لتوليده.

وسنحتاج إلى تجميع ثاني أوكسيد الكربون الناتج وتخزينه تحت الأرض باستخدام تقنية تجميع وتخزين الكربون (سي سي أس)، التي لم تترسخ بعد على نطاق واسع.

هل ثورة الهيدروجين حتمية؟
يعتمد نحو 85 في المئة من المنازل في بريطانيا على أنظمة التدفئة المركزية باستخدام الغاز، ويعتقد بعض الخبراء أن تحويل السخانات إلى اعتماد الهيدروجين سيكون أوفر تكلفة، بدلاً من تركيب مضخات الحرارة التي تتطلب أن يكون نظام عزل حراري عالٍ في البيوت البريطانية العتيقة.

وأشارت دراسة حكومية حديثة إلى إمكانية تدفئة المنازل بواسطة نظام هجين باستخدام مضخات الحرارة الكهربائية، ثم استخدام سخانات الهيدروجين كمصدر إضافي للتدفئة في الأيام الباردة.

وتتمثل العيوب الرئيسية للتدفئة بالهيدروجين في التكلفة العالية ومحدودية توفرها. إذ أن التكلفة أعلى بكثير من تكلفة استخدام الغاز الطبيعي، على الرغم من أن هذا الفرق سيقل بالتأكيد مع زيادة ضرائب انبعاثات الكربون التي سترفع تكلفة حرق الغاز لمكافحة تغيُّر المناخ الناجم عنها على مدار العقود القادمة.

وقال مركز البحوث البيئية إي 3 جي في بيان: “إن التحول إلى الهيدروجين يستلزم إنفاق ضخم على البنية التحتية. وفي العديد من الحالات، تجعل التكاليف الإضافية الفكرة غير جذابة مقارنة بالبدائل الأخرى (مثل مصادر الطاقة المتجددة)”.

وقال ريتشارد بلاك من وحدة الطاقة والمعلومات المناخية (إي سي آي يو) لبي بي سي: “سنستخدم، بل يجب أن نستخدم، الهيدروجين في خيارات مزج الطاقة، لكنه ليس الحل السحري لكل شيء، كما توحي لنا بعض الخطابات أحياناً. ثمة أمل، ولكن ثمة أيضاً الكثير من المبالغة”.

وفي غضون ذلك، قدمت حاوية الأمل الموجودة في زاوية ملعب رياضي في جامعة كيل، مؤخراً ما يكفي من الهيدروجين لطهي 20 في المئة من وجبات عشاء الاحتفال بعيد الميلاد.

المصدر: المنتدى العربي للبيئة والتنمية

شاهد أيضاً

«المرونة المناخية»… الأولوية للبشر لا للحجر

من بين ملايين الأجناس الحيّة التي تعيش على كوكب الأرض، يعتبر الإنسان العاقل أكثرها مرونة. …