تداعيات التغيرات المناخية على البحيرات قد تكون وخيمة

حذرت دراسة علمية جديدة -أعدها فريق دولي من الباحثين- من أن تداعيات التغيرات المناخية على البحيرات قد تكون وخيمة في المستقبل، وتؤدي إلى أضرار فادحة بها.

وأشار الباحثون إلى أنه رغم أهمية البحيرات كمصدر للمياه العذبة، وبيئة فريدة للعديد من الكائنات الحية؛ فإنه لم يتم إجراء سوى القليل من الأبحاث حول مقدار تأثير التغيرات المناخية عليها.

ودعت الدراسة -التي أعدها 39 باحثا من عشرين دولة، ونشرت في مجلة “غلوبل تشانج إنيرجي” في 5 مارس/آذار الجاري- إلى إجراء المزيد من الأبحاث التفصيلية لاكتشاف كيف ستؤثر التغيرات المناخية على النظم الإيكولوجية.

تداعيات غير معروفة
درس فريق العلماء بقيادة باحثين من جامعة فيرمونت الأميركية العوالق النباتية (النباتات المجهرية المعروفة باسم الطحالب) في البحيرات؛ لفهم كيفية استجابتها للمناخ المتغير، وخلصوا إلى أنه لا يمكن التنبؤ بكيفية استجابة البحيرات للعواصف الأكثر تواترا وشدة، والتي يتوقع حدوثها في عالم يشهد احترارا مطردا.

وقال الدكتور جاسون ستوكويل، عالم البيئة المائية بجامعة فيرمونت، إنه “إذا كانت التقلبات المناخية الحادة ستغير دورة الكربون أو تؤثر في المغذيات أو الطاقة في البحيرات بشكل كبير؛ فإننا بحاجة إلى معرفة التداعيات التي سيسببها هذا الأمر بشكل دقيق”.

وأضاف المشرف على الدراسة “أن البحيرات يمكن أن تتحول من حالة صحية إلى حالة غير صحية، وقد يكون من الصعب أو المستحيل إعادتها إلى ما كانت عليه مرة أخرى”.

ويعتقد العلماء أن البحيرات حساسة بشكل خاص للعواصف، لأنها تتعرض لها مباشرة، وتتلقى مياه السيول الناتجة عنها، إضافة إلى الرواسب واللدائن الدقيقة. وتشكل العوالق النباتية مصدر قلق بالنسبة للباحثين؛ لأنها قاعدة سلسلة الغذاء والمحرك الأساسي لجودة المياه.

وإن كانت كيفية استجابة البحيرات فيزيائيا للعواصف معروفة جيدا لدى العلماء، فإن ذلك لا يمثل سوى جانب من الحقيقة، إذ لا يعرف سوى القليل جدا عن تأثيرها البيولوجي.

فعندما تتأثر البحيرة بعاصفة، يمتزج ماؤها بالمياه التي تحملها الأودية والأنهار إليها محملة بالرواسب التي تستقر في قاعها وتجعل البحيرة أكثر تعكرا.

لذلك فإن التأثير البيولوجي للعواصف على العوالق النباتية وغيرها من النباتات والحيوانات التي تعيش في البحيرات أمر أساسي لمعرفة كيفية استجابتها لهذه التغيرات، “لكن ولسوء الحظ فإن هذا التأثير غير مفهوم جيدا”، كما يقول ستوكويل.

تقصير علمي
قام الباحثون خلال الدراسة بالبحث في آلاف المقالات العلمية من جميع أنحاء العالم عن تلك التي تتناول موضوع استجابة البحيرات للتغيرات المناخية، ولم يجدوا سوى 31 دراسة فقط أجريت على 18 بحيرة، ربطت العواصف بظروف المياه العذبة والعوالق النباتية فيها.

يقول المؤلفون إن المعلومات التي تم استقاؤها لم تكن قليلة فقط، بل إن النتائج القليلة المتاحة كانت كذلك غير متسقة؛ لهذا فإن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول هذا الموضوع.

فقد أصبح من الواضح -حسب الباحثين- أن المجتمع العلمي لديه فهم محدود لكيفية استجابة العوالق النباتية للعواصف، أو لأسباب تفاوت هذه الاستجابة من بحيرة لأخرى، واختلاف أنواع العواصف وشدتها أو تغير الفصول.

لذلك، دعا العلماء إلى بذل جهد تعاوني في مجال البحث العلمي متعدد التخصصات من قبل واضعي النماذج واختصاصي علم الحشرات وأطراف أخرى؛ لتطوير إطار بحثي لتأثيرات العواصف على الطحالب.

علينا تعلم المزيد -وبسرعة- حتى نتمكن من الاستجابة بشكل أفضل للتهديد الذي يشكله تغير المناخ على البحيرات في جميع أنحاء العالم، كما يقول ستوكويل.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

أطول مبنى صديق للبيئة مصنوع من الأخشاب

تعتبر العمارة الخضراء أو المباني والمدن الصديقة للبيئة؛ أحد أهم الإتجاهات الحديثة والتي تدعو لإرساء …