الرئيسية / مهندس نت / تحمض المحيطات لا يضر أسماك الشعاب المرجانية

تحمض المحيطات لا يضر أسماك الشعاب المرجانية

أثارت دراسة حديثة نشرت بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني الجاري في دورية “نيتشر” جدلا واسع النطاق حول مدى صحة نتائج الدراسات السابقة المتعلقة بتأثير الاحتباس الحراري على سلوك الأسماك الاستوائية التي تعيش في الشعاب المرجانية.

دراسة أكثر شمولا
وقد أجرى فريق من الباحثين الدوليين -من كندا وأستراليا والنرويج وسويسرا- دراسة تعتبر الأكثر شمولا حتى الآن حول تأثير تحمض المحيطات على سلوك أسماك الشعاب المرجانية في مناطق عدة من العالم وعلى رأسها أستراليا، وخلصوا إلى أن سلوك الأسماك لا يتأثر على الإطلاق بهذه الظاهرة.

وهكذا خالفت هذه الدراسة نتائج كافة الدراسات السابقة التي نصت على أن الأسماك الاستوائية التي تعيش في الشعاب المرجانية تتأثر سلبا بتحمض المحيطات، مما يجعلها تنجذب نحو الحيوانات المفترسة لها.

ويعتبر “تحمض المحيطات” أحد آثار تغير المناخ نتيجة ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وذوبان نسبة كبيرة منه في مياه المحيطات.

الأسماك والتحمض وتغير المناخ
بقياس السلوكيات المختلفة لأنواع عديدة من الأسماك الاستوائية التي تعيش في الشعاب المرجانية، وجد الباحثون أن تحمض المحيط له آثار مباشرة ضئيلة على سلوك تلك الأسماك، إذ لا يؤدي ثاني أكسيد الكربون المرتفع إلى تغيير مستويات النشاط أو الاتجاه السلوكي، كما أنه لا يغير من استجابة الأسماك للإشارات الكيميائية الصادرة عن الحيوانات المفترسة.

ويعتقد العلماء أن الدراسة الجديدة سيكون لها تأثير كبير في عالم الأحياء البحرية، إذ لا تتعارض نتائجها مع الدراسات السابقة فحسب، بل تظهر أن النتائج العلمية يمكن أن تختلف عن المألوف، حيث إن نتائجها لم تدعم ما يدعو إليه الجميع من الأثر السلبي لتغير المناخ.

ولا تهدف الدراسة إلى الدفاع عن تغيير المناخ بل العكس، لكن الباحثين يؤمنون بضرورة التمحيص وتكرار الأبحاث بهدف الوصول إلى فهم أفضل لظاهرة تحمض المحيطات والاحتباس الحراري عموما.

ولا يمكن لأحد إنكار الآثار السلبية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وكذلك النتائج المدمرة للاحتباس الحراري لها خاصة على النظم الإيكولوجية للشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم. حيث تتسبب المزيد من العواصف المتكررة وتبيض المرجان أثناء موجات الحر بخسارة كبيرة في موائل الأسماك هناك.

ورغم نتائج هذه الدراسة الجديدة، لا تزال الشعاب المرجانية ومجتمعات الأسماك فيها في خطر شديد بسبب زيادة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

توجيه ميزانية البحث العلمي
بالتالي، وبدلا من التركيز على كيفية تأثر سلوك الأسماك بتحمض المحيطات، من الأفضل أن يركز العلماء اهتمامهم على جوانب أخرى من آثار تغير المناخ وهي الأكثر احتياجا للبحث مثل خطر الإصابة بالأمراض المعدية، وتدمير الموائل، وانخفاض مستويات الأكسجين في الماء.

ويترتب على ذلك توجيه الميزانيات التي تمول هذه الأبحاث بالطرق المثلى التي تساعدنا على فهم أفضل وتستهدف الأنظمة الحيوية والكائنات الأكثر تعرضا لخطر الاحتباس الحراري.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

«المرونة المناخية»… الأولوية للبشر لا للحجر

من بين ملايين الأجناس الحيّة التي تعيش على كوكب الأرض، يعتبر الإنسان العاقل أكثرها مرونة. …