الرئيسية / مهندس نت / كون وفلك / تجربة مثيرة تثبت أن آينشتاين كان على حق

تجربة مثيرة تثبت أن آينشتاين كان على حق

تمكن فريق عالمي من الفيزيائيين الفلكيين من إثبات صحة نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين، عبر أرصاد جديدة لنوعين مختلفين من النجوم يدوران حول بعضهما بعضا، على مسافة آلاف السنوات الضوئية من كوكب الأرض، ضمن مجموعة نجوم تدعى “الصليب الجنوبي”.

انحناء الفضاء
جاءت النتائج التي نشرت في 30 يناير/كانون الثاني الماضي في دورية “ساينس”، لتقول إن الأرصاد المتتالية لهذا الزوج من النجوم على مدى عقدين من الزمن، عبر التلسكوب الأسترالي سيسرو باركس، مكنت العلماء من الرصد الدقيق لما يسمى في النسبية العامة بتباطؤ الإطار المرجعي (frame-dragging).

ولفهم فكرة تلك الظاهرة، يمكن أن نبدأ من مفهوم النظرية النسبية عن الفضاء.

تخيل أننا نسجنا شبكة -تشبه شبكة الصيد- من خيوط مطاطية، وربطناها في جوانب حجرة ما، ثم وضعنا كرة ثقيلة في منتصفها، هنا ستنحني تلك الشبكة للأسفل بالطبع بفعل ثقل الكرة.

أما لو قررنا لفَّ تلك الكرة الحديدية بسرعة حول نفسها، فإنها أيضا ستؤثر في الخيوط المطاطية، ولو كانت تلك الخيوط لينة كفاية فإنها ستدور مع الكرة.

وبحسب الدراسة، فإن ذلك يحدث بدرجة دقيقة جدا لا يمكن ملاحظتها بسهولة، حيث تؤثر النجوم على الفضاء المحيط بها، بحيث تؤثر أيضا على مدارات الكواكب أو النجوم الأخرى حولها، وتحدث تلك الظاهرة بالنسبة للأرض أيضا لكنها أضعف من أن نرصدها.

أما بالنسبة لهذا النجم الثنائي (PSR J1141-6545)، فإن تلك الظاهرة أوضح بمئة مليون مرة، ذلك لأن مكوناته ثقيلة حقا، فالنجم الأول هو “قزم أبيض” بحجم الأرض لكنه أثقل منها بثلاثمئة ألف مرة، والآخر هو “نجم نيوتروني” أثقل من الأرض بمئة مليار مرة.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن تلك النجوم النيوترونية ترسل نبضات دقيقة جدا للأرض، حتى أننا نحتاج إلى ساعات ذرية لرصدها، وبالتالي فإن أي تغير في مدار هذا النوع من النجوم سيتسبب في تغير طفيف في تلك النبضات.

أحجية آينشتاين
وعلى مدى عقدين من الزمن، تمكن الفريق البحثي من رصد هذا التغير، حيث تشير النظرية النسبية إلى أن منظومة تحوي نجمين يدوران حول بعضهما بعضا، لابد أنها ستتراقص مع الزمن ببطء شديد كما تتراقص النحلة الخشبية التي تلقي بها لتدور على الأرض.

وتضيف تلك النتائج إلى قائمة إثباتات آينشتاين الكبيرة، والتي انضم لها عام 2016 رصد العلماء لموجات الجاذبية الدقيقة جدا، وفي عام 2019 التقاط أول صورة للثقب الأسود في التاريخ.

لكن ذلك لا يشكل انتصارا لعلم الفيزياء بقدر ما يشكل أحجية، حيث تواجه الفيزياء حاليا مشاكل كثيرة في فهم طبيعة المادة والطاقة المظلمتين، وما يحدث في الثقوب السوداء وما حدث في بداية الكون، ويتصور بعض العلماء أن إخفاق النظرية النسبية في تجربة ما قد يكون المفتاح لتطوير نظرية جديدة، لكنها تأبى أن تخفق حتى الآن!

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

رصد الأكسجين للمرة الأولى خارج مجرتنا في مجرة غامضة

اكتشف علماء الفلك الأكسجين خارج مجرتنا درب التبانة، لأول مرة على الإطلاق، حيث قادتهم جزيئات …