الرئيسية / مهندس نت / بيئة / بكتيريا تلتهم التلوث

بكتيريا تلتهم التلوث

كشفت دراسة حديثة عن بكتيريا يمكنها التخلص من التلوث عن طريق تحويل الملوثات السامة إلى مواد أقل ضررا، وتوليد الكهرباء من خلال هذه العملية.

وتم الاكتشاف عبر ابتكار لفريق بحثي من جامعة ولاية واشنطن، وقد يكون مفتاحا لحل بعض من أكبر التحديات التي تواجه البشرية، وهو التلوث البيئي والطاقة المستدامة.

ونشرت الدراسة العلمية بتاريخ 28 فبراير/شباط 2019 في العدد 414 من دورية مصادر الطاقة (Journal of Power Sources).

وأظهرت العديد من الدراسات السابقة قدرة الكائنات الحية الدقيقة على تبادل الإلكترونات مع الأقطاب الكهربائية الخاملة، الأمر الذي فتح مجالات جديدة في الأبحاث الأساسية والتطبيقية.

ومع ذلك اقتصرت الدراسات على بعض من الكائنات الحية الدقيقة النشطة كهربائيا المخصبة والمعزولة في بيئة مختبرية.

وتتمثل إحدى الإستراتيجيات البديلة في إثراء مثل هذه الكائنات الدقيقة في بيئتها المحلية من خلال السماح لها بتبادل الإلكترونات بأقطاب كهربائية مستقطبة، إلا أن استخدام هذا النهج بقي محدودا بسبب نقص الأدوات المتاحة.

وهنا يأتي دور الفريق البحثي في جامعة ولاية واشنطن، حيث ابتكر بطارية مثبتة للجهد الكهربي (Potentiostat) منخفضة التكلفة قادرة على التحكم في إمكانات القطب الكهربائي، ويمكن تشغيلها عن بعد ولفترة زمنية طويلة، مما يسمح بإثراء الكائنات الدقيقة على الأقطاب الكهربائية في بيئتها المحلية.

وفي أغسطس/آب 2018 سافر الفريق إلى حديقة يلوستون الوطنية للعثور على البكتيريا التي قد تساعد في حل بعض أكبر التحديات التي تواجه البشرية.

وبعد مسيرة مضنية لمسافة سبعة أميال عبر مسارات منعزلة ذات مناظر طبيعية خلابة في منطقة حوض بحيرة جيزر عثر الفريق على أربع برك من المياه الساخنة (تتراوح درجة الحرارة فيها بين 45 و91 درجة مئوية وأس هيدروجيني ثابت نسبيا يتراوح بين 8.5 و8.7).

وهناك وضع الفريق عددا من البطاريات المبتكرة، حيث زرعت بعناية على حواف البرك، وذلك أملا في إقناع البكتيريا التي يمكن أن تتغذى وتتنفس الكهرباء بالخروج من مخبئها والسعي نحو تلك البطاريات.

وبعد مرور 32 يوما عاد الفريق إلى الينابيع الساخنة لجمع الأقطاب المغمورة فكانت المفاجأة، لقد نجح بالفعل في التقاط البكتيريا المحبة للحرارة التي “تستنشق” الكهرباء من خلال سطح الكربون الصلب في الأقطاب.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها فريق بحثي من تجميع هذا النوع من البكتيريا في بيئتها المحلية ذات الطبيعية القاسية كتلك التي في الينابيع القلوية الحارة.

ويعتقد الباحثون أنه يمكن لهذه البكتيريا “التهام” التلوث عن طريق تحويل الملوثات السامة إلى مواد أقل ضررا، وتوليد الكهرباء من خلال هذه العملية لتنتج تيارا كهربائيا يمكن استخدامه في تطبيقات الطاقة المنخفضة كونها تمرر إلكتروناتها إلى أسطح صلبة أخرى.

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

إطلاق مشروع استعادة الغابات والمناظر الطبيعية في لبنان والمغرب

يُعتبر حوض البحر المتوسط ثاني أكبر نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي في العالم، حيث أنه غني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *