الرئيسية / مهندس نت / كون وفلك / الكشف عن سر بحيرات الميثان على قمر تيتان

الكشف عن سر بحيرات الميثان على قمر تيتان

تشير دراسة علمية جديدة إلى أن بحيرات الميثان السائل المنتشرة على سطح تيتان (أحد أقمار زحل) تشكلت عندما انفجرت جيوب من النيتروجين الدافئ تحت سطح القمر.
ويقول العلماء إن هذه الفكرة ستحل لغزا ظهر عندما أرسل مسبار كاسيني التابع لوكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لاستكشاف كوكب زحل وتوابعه، وسجل بيانات غير مسبوقة حول هذه البحيرات.

وكانت البيانات التي سجلها كاسيني خلال مهمته -التي امتدت بين أكتوبر/تشرين الأول 1997 وسبتمبر/أيلول 2018- أظهرت سلسلة من البحيرات الصغيرة قرب القطب الشمالي للقمر، ترتفع حافاتها مئات الأمتار.

وفاجأ هذا الاكتشاف العلماء، لأن عملية التآكل التي شكلت بحيرات أخرى على تيتان لا يمكن أن تكون السبب وراء تشكل تلك المنحدرات.

انفجارات النيتروجين
كان العلماء يعتقدون أن معظم بحيرات تيتان تشكلت عندما تسرب الميثان السائل داخل الصخور الجليدية للقمر لنحت الخزانات -مثل الطريقة التي ذاب بها الماء في الحجر الجيري لتكوين بحيرات على الأرض- لكن الحافات الشاهقة حول هذه البحيرات الصغيرة، التي يبلغ عرضها عشرات الكيلومترات، كانت مربكة للعلماء.

في المقابل، يرى مؤلفو الدراسة العلمية الجديدة -التي نشرت في دورية “نيتشر جيو ساينس” في التاسع من سبتمبر/أيلول الحالي- أن انفجارات النيتروجين المنبعثة من خزانات تحت سطح تيتان التي حدثت خلال فترة احترار شهدها تابع زحل في الماضي؛ قد تكون قوية بما يكفي لإنشاء فوهات ذات حافات مرتفعة من الحطام كونت لاحقا البحيرات التي نراها الآن.

وتقدم الدراسة -التي أنجزها باحثون من جامعتي كورنيل الأميركية وجامعة أنونزيو الإيطالية- أدلة جديدة على أنه منذ ملايين السنين كان سطح تيتان المتجمد باردا جدا، وتصل حرارته إلى نحو 180 درجة تحت الصفر؛ وهو ما أتاح وجود النيتروجين في الحالة السائلة.

دورة النيتروجين
وعرف العلماء بالفعل أن تيتان مرّ بفترات من البرودة والاحترار، حيث تعمل أشعة الشمس على حبس الميثان في الغلاف الجوي بسبب الحرارة، قبل أن يتراكم ثم يتساقط كالأمطار خلال “العصور الجليدية” التي عاشها تابع زحل، فيتسرب داخل القشرة السطحية للقمر مكونا بركا تحت السطح. وهي دورة تشبه إلى حد بعيد دورة المياه على الأرض.

لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أنه مع ارتفاع تركيز الميثان، الذي يشكل اليوم ما يصل إلى 5% من الغلاف الجوي لتيتان، ترتفع حرارة الجيوب السطحية للنيتروجين السائل، ويتحول إلى غاز شديد الانفجار، وأدت الانفجارات التي حررت النيتروجين إلى تشكل فوهات على سطح تيتان.

وبخلاف الأرض، يعد تيتان الجرم الوحيد في النظام الشمسي الذي يحتوي على سوائل دائمة على سطحه، وهي عبارة عن إيثان وميثان سائل، وليست ماء.

كما يحتوي القمر على مركبات عضوية غنية بالكربون تشكلت من التفاعلات بين الميثان والنيتروجين، كما كشف مسبار كاسيني الذي أمضى 13 عاما في استكشاف زحل وتوابعه عن وجود محيط من المياه السائلة في أعماق تيتان؛ وهو ما قد يوفر بيئة صالحة لظهور شكل من أشكال الحياة.

وتخطط ناسا الآن لمهمة تستهدف دراسة محيط تيتان والبحث عن علامات على الحياة -في الماضي أو الحاضر- باستخدام طائرة مروحية تعمل بالطاقة النووية تدعى “دراغونفلا” من المقرر إطلاقها عام 2026، وستصل إلى سطح قمر تيتان عام 2034.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

دراسة جديدة تشكك في نظريات قديمة حول “شقيقة الأرض”

اعتقد العلماء أن كوكب الزهرة كان يملك يوما ما مناخا يجعله صالحا للعيش مثل مناخ …