التكنولوجيا والمال يحقّقان حُلم «المباني الخضراء»

أفاد تقرير لقناة «سي إن بي سي» الأميركية بأن كثيراً من مباني المنازل والمكاتب والملاعب والمتاحف والمستشفيات تزوّدنا بالفوائد، عدا عن جمالية أشكالها واستدامة استخداماتها، الا ان تلك المباني تستخدم كميات هائلة من الطاقة (إضاءة وتكييف وتدفئة وأجهزة كهربائية منزلية وحواسيب)، وتؤثر بشكل سلبي في البيئة، الأمر الذي يثير قلق الكثيرين من الخبراء والمنظمات الدولية الذين يواصلون مساعيهم لزيادة المساحات الخضراء ورفع مستوى الكفاءة في المباني الحديثة.

وذكر التقرير ان الاستخدام النهائي للطاقة في المباني استنفد حوالي 3 ملايين طن من المواد النفطية في 2018 ارتفاعا من 2.8 مليون طن في 2010، وذلك وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، في حين بلغت نسبة استخدام الوقود الاحفوري في المباني 36 في المئة من طاقتها في 2018، ما شكل انخفاضاً طفيفاً من 38 في المئة في 2010.

وأشار التقرير إلى انه مع تقدم العلم في القرن الحادي والعشرين سيكون للتكنولوجيا والطرق الهندسية المختلفة دور كبير في جعل المباني اكثر استخداماً للمساحات الخضراء وأكثر كفاءةً في استخدام الطاقة. وفي مناقشة أجرتها القناة في المنتدى الاقتصادي العالمي كانون الثاني (يناير) الماضي في دافوس عن كيفية نشر التكنولوجيا وابتكار بيئة اكثر استدامة للمباني، بدأ كريستيان أولبريتش، الرئيس المدير التنفيذي لشركة «جي إل إل» للعقارات، بالسعي إلى شرح بعض التحديات التي يواجهها العالم بوجود المباني الحالية على امتداد الكرة الأرضية.

وقال، “هناك ملايين من الأبنية العالمية غير مستدامة أبداً، علماً بأن تلك الأبنية تم بناؤها لكي تستمر لمدة لا تقل عن 100 عام، لذا علينا اعادة النظر في كل الأبنية التي يتم بناؤها من الآن فصاعداً لكي تكون مستدامة بيئياً وتعتمد على طاقة تقليدية أقل وتستخدم طاقة متجددة أكثر”.

ودعا أولبريتش إلى جعل استدامة الأبنية أن تصبح تجارية، مؤكداً ان هناك شهية كبيرة من شركات البناء العالمية والمستثمرين في القطاعات العقارية على استخدام الطاقة المتجددة والمساحات الخضراء بشكل متزايد في المباني الجديدة.

ووفقاً لمؤسسة التمويل الدولية، وهي جزء من مجموعة البنك الدولي، فإن الامكانيات المرصودة في استدامة المباني البيئية كبيرة بالفعل، ويقول مدير قسم المناخ في المؤسسة، الزبيتا كلاين، “إن المباني الخضراء تمثّل واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية في العقد المقبل، حيث قد تبلغ 24.7 تريليون دولار في مدن الدول الناشئة بحلول 2030”.

وأكدّ التقرير أن المباني الخضراء المشيّدة لا تصبح أكثر استدامة بالأموال فقط، بل بالتكنولوجيا، وهذا ما يجعل الكثير من المباني اليوم تتحوّل إليها بشكل متزايد، وتتحكّم هذه التكنولوجيات مثلاً بأنظمة الإضاءة والمكيّفات وأجهزة التدفئة التي تخبر صاحب المنزل فيما اذا كانت تعمل في غيابه.

ونقل التقرير عن ريما قريشي، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة قسم الاستراتيجية في شركة فيرايزون الأميركية، “رغم وجود تلك التكنولوجيات في الكثير من المباني، فإن جزءاً من التحدي الذي نواجهه في زيادة مشاركة الناس فيها وتسهيل استخدامها وإقناع السكان والموظفين بها”. وأضافت، “إن هذا الأمر ليس واضحاً تماماً بعد لمالكي المباني، في حال زادت التكاليف عليهم أم لا، لكننا نعمل أيضاً على ادخال تلك التكنولوجيات إلى المباني القديمة، وليس التي قيد الإنشاء فحسب”.

وأشارت إلى ان الحلول التكنولوجية المستدامة يمكن أن تكون اختيارية لسكان المبنى، لأن بعض الناس قد لا يرغبون في استخدامها، وهنا يكمن دورنا في اقناعهم، بعكس ذلك، نظراً إلى الحفاظ على بيئتهم ومواردهم في كوكب نعيش فيه جميعاً، لافتةً إلى أن هناك بعض المشاكل الأمنية في توصيل التكنولوجيات المستدامة واجهزتها إلى المباني، كما ان هناك احتياجات ومكوّنات مختلفة تحتاج حلولاً من أنواع أخرى عن الموجودة حالياً في هندسة وبناء المباني في شتى أرجاء العالم.

المصدر: المنتدى العربي للبيئة والتنمية

شاهد أيضاً

أسس تصميم الفنادق

الفنادق هي المنشآت الإيوائية التى تبيع النوم وتقدم لنزلائها وعملائها وروادها الكثير من الخدمات المعيشية …

arArabic
arArabic