الرئيسية / مهندس نت / كون وفلك / التركيبة الغريبة لغلاف كوكب خارجي تحيّر العلماء

التركيبة الغريبة لغلاف كوكب خارجي تحيّر العلماء

لأول مرة، تمكن علماء الفلك -باستخدام مرصدي هابل وسبيتزر الفضائيين- من تحديد مكونات الغلاف الجوي لكوكب خارجي، وقالوا إن البصمة الكيميائية لهذا الكوكب الذي يجمع خصائص من الكواكب الغازية والصخرية في الوقت نفسه، لا تشبه مثيلاتها في كواكب المجموعة الشمسية، لكنها أقرب إلى تركيبة الشمس.

يدور كوكب “غلييز 3470بي” في مدار ضيق حول نجمه الأم. ومنذ اكتشافه عام 2012، أطلق عليه علماء الفلك لقب “نبتون الصغير”، لأن كتلته تقدر بنحو ثلاثة أرباع كتلة نبتون، أي 12.6 مرة كتلة الأرض.

كوكب هجين
لكن نتائج الأبحاث الجديدة تؤكد أن هذا الكوكب يبدو هجينا يجمع بين بعض خصائص الأرض (الكوكب الصخري) وخصائص أخرى لنبتون (الكوكب الغازي).

فهو يملك نواة صخرية كبيرة مدفونة تحت غلاف جوي سميك من الهيدروجين والهيليوم، لذلك فهو لا يخضع للتصنيف المتعارف عليه لكواكب المجموعة الشمسية (غازية وصخرية).

كما لا يشبه أيا من كواكب المجموعة، إلا أن هذه الفئة من الكواكب ليست بالنادرة في بقية أرجاء المجرة.

ويعتقد العلماء أن 80% من الكواكب في مجرتنا شبيهة بكوكب “غلييز 3470بي” من حيث تركيبته. ومع ذلك، لم يتمكنوا حتى الآن من فهم الطبيعة الكيميائية لهذا الكوكب.

غلاف أشبه بالشمس
وقد توصل علماء من جامعة مونتريال الكندية ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة “ناسا” إلى معطيات جديدة حول طبيعة هذا الكوكب وكيفية نشأته، من خلال جرد مكونات غلافه الجوي.

ولهذا الغرض قاسوا مقدار امتصاص ضوء النجم المركزي أثناء مرور الكوكب بينه وبين الأرض (العبور)، وفقدان الضوء المنعكس من الكوكب أثناء استتاره خلف النجم (الكسوف).

وتمكن العلماء من تحليل طيف ضوء النجم المركزي الواصل إلى الأرض خلال 12 عبورا و20 كسوفا للكوكب بواسطة مرصدي “سبيتزر” و”هابل” الفضائيين.

وتوقع فريق الباحثين أن تظهر نتائج التحليل غلافا جويا غنيا بعناصر الأكسجين والكربون، إضافة إلى بخار الماء وغاز الميثان على غرار ما نراه في نبتون، إلا أن الحقيقة كانت خلاف ذلك، فغلاف “غلييز 3470بي” كان خاليا تماما من العناصر الثقيلة، وأشبه في تركيبته إلى الغلاف الخارجي للشمس الغني بالهيدروجين والهيليوم.

ما السبب؟
وعن سبب تكوّن هذا الغلاف الجوي المختلف عما هو معروف لدى كواكب المجموعة الشمسية، يقول العلماء إن “غلييز 3470بي” ربما تشكّل قرب نجمه -وهو قزم أحمر تبلغ كتلته قرابة نصف كتلة الشمس- حيث لا يزال يدور إلى اليوم، وهو ما سهل “تجميع” الغازات -بفعل الجاذبية- من القرص البدائي الذي كان يدور حول النجم عند نشأته، حسب إحدى الفرضيات.

وعادة ما يحدث هذا عندما تكون الكواكب أجراما غازية عملاقة نشأت قريبا من نجومها. ويطلق على هذا النوع من الكواكب اسم “المشتري الحار”. لكن “غلييز 3470بي” ظل صغيرا نسبيا، ربما لأن قرص الغاز تبدد قبل أن يتمكن الكوكب من تجميعه، كما يقول مؤلفو الدراسة.

ويصف الباحث بجامعة مونتريال الكندية بيورن بينيكي هذا الاكتشاف بالكبير من منظور تكوين الكوكب، إذ إنه “يدور قريبا من النجم وهو أقل كتلة من كوكب المشتري، لكنه تمكن من تجميع غلاف جوي من الهيدروجين والهيليوم البدائي وغير ملوث بعناصر أثقل”.

ويضيف المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية “نيتشر أسترونومي” في غرة يوليو/تموز الجاري، أنه “ليس لدينا شيء مثل هذا في النظام الشمسي، وهذا ما يجعله (الكوكب) ملفتا للنظر”.

ويتوقع العلماء مستقبلا أن يساهم مرصد “جيمس ويب” الفضائي الذي ستطلقه وكالة “ناسا” خلال ربيع العام 2021 في دراسة تركيبة الأغلفة الجوية للعديد من الكواكب الخارجية، بفضل حساسية تجهيزاته غير المسبوقة في مجال الأشعة تحت الحمراء.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

استمع إلى صوت الأرض “المزعج” عند تعرضها لعاصفة شمسية

لا يمكن لأحد أن يسمع صراخنا في الفضاء، لأن الصوت لا يمكنه الانتقال في الفراغ. …