الرئيسية / مهندس نت / اقتصاد / اكتشاف أردني يرفع إنتاج البلاد من الغاز

اكتشاف أردني يرفع إنتاج البلاد من الغاز

إلى شمال شرقي الأردن، وعلى الحدود العراقية الأردنية، يقع حقل غاز الريشة في محافظة المفرق، حيث تتوالى الأنباء منه عن اكتشاف بئر الغاز رقم 48 بعد أقل من 80 يوما على عودة أعمال الحفر بجهود كوادر ومعدات محلية، وذلك عقب توقف دام 11 عاما.

خلال الأسبوع الأول من يونيو/حزيران الحالي أظھرت نتائج تقییم بئر الغاز المكتشف في حقل الریشة رقم 48، أن البئر ينتج سبعة ملایین قدم مكعبة یومیا، بما یرفع إنتاج الحقل إلى 16 ملیونا تشكل 5% من معدل استھلاك المملكة الیومي من الغاز، البالغ 330 ملیون قدم مكعبة.

وكانت وزیرة الطاقة والثروة المعدنیة الأردنية ھالة زواتي قد ذكرت في تصریح صحفي الاثنين الماضي أن اكتشاف البئر تحقق بجھود وخبرات وسواعد الكوادر الأردنیة العاملة في شركة البترول، وأن التقییم تم وفق الأسس العلمیة الدولیة المتبعة.

اكتشاف حقل الريشة
يقول رئيس مجلس إدارة شركة البترول الوطنية ماهر حجازين للجزيرة نت إن الشركة (حكومية) تستخرج الغاز من حقل الريشة منذ العام 1996، وأن الحقل مُكتشف منذ العام 1985 من قبل سلطة المصادر الطبيعية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن التعدين والبترول في الأردن.

وفي العام 1995 قررت الحكومة إنشاء شركة البترول الوطنية، فقامت على إثرها بنقل الكادر والمعدات والأجهزة والحفارات، وتسليمها “حقل الريشة” بشرط أن يُقسم الغاز مناصفة بين الحكومة والشركة.

توقف أعمال التنقيب
يعزو حجازين توقف أعمال الحفر إلى سببين: الأول يعود إلى العام 2010 عندما تم إبرام الاتفاق مع شركة النفط البريطانية للتنقيب في حقل الريشة لمدة أربع سنوات، مما أدى إلى توقف شركة البترول الوطنية عن أعمال الحفر. إلا أن الشركة البريطانية انسحبت من المشروع بسبب عدم إيجاد الكمية التي كانت تطمح إليها، وبعدما أنفقت قرابة 400 مليون دولار على أعمال التنقيب.

وبحسب حجازين فإن السبب الثاني يتعلق بانخفاض سعر الغاز الذي تشتريه الحكومة من الشركة، وهي التي تحدده بأقل من الأسعار التي تشتريها لاستيراد الغاز من الخارج.

لكن حكومة هاني الملقي السابقة عملت على تعديل سعر شراء الغاز المستخرج، لكن الشركة لم تستطع الشروع في أعمال الحفر بسبب ذهاب الأرباح إلى المصاريف التشغيلية، إلى أن قامت حكومة الرزاز بدعم الشركة من خلال تركها للفائض المالي في حساب الشركة لتشجيعها على البدء بأعمال الحفر، يتابع المتحدث ذاته.

وبدأت الشركة فيما بعد بإعادة صيانة معدات الحفر والأجهزة السابقة دون الاستعانة بخبراء أو أي معدات من الخارج، إضافة إلى استفادة الشركة من دراسة الشركات العالمية السابقة، لتحقق نجاحا بحفر أول بئر في وقت قياسي بعد توقف دام 11 عاما.

ولفت حجازين إلى أن الشركة بدأت بحفر البئر رقم 49 منذ أيام قليلة لاستكمال خطتها بحفر ثلاثة آبار حتى نهاية العام الجاري، وتتطلع في خطتها للعام 2020 إلى حفر سبعة آبار في ذات الحقل.

اتفاقية الغاز الإسرائيلية
بحسب نقيب الجيولوجيين الأردنيين وعضو مجلس إدارة شركة البترول الوطنية صخر النسور، فإن الحكومات الأردنية السابقة في العقد الأخير لم تعطِ أهمية لمشروع التنقيب عن النفط والغاز، مما أدى إلى تغييب الجهد الوطني من خلال الاستعانة بشركات وخبراء من الخارج على حساب الكفاءات المحلية.

ويقول النسور إن إحدى الحكومات السابقة التي امتدت منذ العام 2012 إلى 2016 ارتكبت خطيئة عندما ألغت سلطة المصادر المسؤولة عن احتواء أعمال التنقيب، ووقعت بالتوازي على اتفاقية الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي لاستيراد الغاز، رافضا تسمية الحكومة المقصودة، لكن بحسب الأعوام التي أشار إليها فإن الحكومة المقصودة هي حكومة عبد الله النسور.

مساحة الحقل
وفي حديثه للجزيرة نت، أكد النائب وعضو لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب الأردني موسى هنطش إمكانية استخراج كميات كبيرة من حقل الريشة، من خلال الاستدلال بمساحة الحقل التي تبلغ 5000 كلم2، ولم يكتشف منها سوى 300 كلم2.

ومع تصاعد حديث الشارع الأردني عن إمكانية استغناء الأردن عن صفقة الغاز الإسرائيلية بالتزامن مع اكتشاف البئر الأخير، يشير هنطش إلى أن بدائل الأردن في الحصول على الغاز والاستغناء عن صفقة الغاز الإسرائيلية، متوفرة قبل اكتشاف البئر 48 الذي يشكل 5% من استهلاك الأردن اليومي.

وقال إن “الأردن في غنى عن صفقة الغاز الإسرائيلية التي جاءت بدفع من الولايات المتحدة لتدليل إسرائيل”.

وغرد رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز مرتين على وسائل التواصل الاجتماعي لتبشير الأردنيين بكميات الغاز المستخرجة من حقل الريشة خلال أقل من شهر، في محاولة منه لتغيير الجو السائد الذي يعاني منه الاقتصاد الأردني رغم أن الكمية المستخرجة تشكل 5%، وهي لا تحدث فرقا كبيرا في الوقت الراهن، كما يرى الخبير الاقتصادي جواد العناني.

صراع الغاز بالمتوسط
في ظل تزايد عدد الدول المنتجة للغاز في منطقة البحر المتوسط، فإن الحديث عن دخول الأردن في صراع الغاز لا يزال مبكرا جدا، إذ يستبعد العناني دخول الأردن في هذا المُعترك، نظرا إلى أن الصراع قائم بين الدول العارضة لا الطالبة.

وأضاف أن المملكة الأردنية ما زالت دولة طالبة للغاز، وهي في طور اكتشاف كميات محدودة منه، “إلا إذا ارتفع الإنتاج محليا لمرحلة الاكتفاء الداخلي من الغاز، مما يؤثر على صورة الأردن وقدرته في التحالفات”.

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

5 نصائح لتوفير المال عند التسوق عبر الإنترنت

شهد التسوق الإلكتروني طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة، لدرجة أنه تجاوز التسوق في المتاجر التقليدية …