الرئيسية / مهندس نت / كون وفلك / اصطدام “بين مجري” عملاق قد يطرد المجموعة الشمسية من بيتها القديم

اصطدام “بين مجري” عملاق قد يطرد المجموعة الشمسية من بيتها القديم

تستيقظ صباحا، تمارس نشاطك الصباحي، تشرب قهوتك قبل أن تغادر للعمل، تقوم بكل هذا واثقا بأن الأرض تحتك ثابتة، وأن كل جرم سماوي في مجموعتنا الشمسية يدور في مساره الطبيعي، ضامنا لك رحلة هادئة لمحل عملك.

حسنا، هذا لن يكون الحال دائما، حسب دراسة جديدة لفريق من الباحثين بجامعة دورهام بالمملكة المتحدة، فما عليك سوى الانتظار نحو ملياري عام لتعيش فوضى مجرية عملاقة منتظرة.

هذا ما تتوقعه ورقة بحثية حديثة صدرت منذ أيام بعنوان “الأثر الناتج عن التصادم الكبير بين مجرتنا وسحابة ماجلان الكبيرة” في دورية “مانثلي نوتيسيز أوف ذا رويال أسترونوميكال سوسيتي”.

يقول الدكتور ماريوس كوتون بقسم الفيزياء بجامعة دورهام وأحد علماء الدراسة في تصريح للجزيرة نت “مجرة درب التبانة ليست تقليدية مقارنة بمثيلاتها في الكتلة، والاصطدام سيجعل كل شيء طبيعيا”.

القليل عن درب التبانة
لكي نفهم ما سيحدث يجب أن نتحدث أكثر عن مجرتنا، درب التبانة. درب التبانة هي مجرة حلزونية بعرض 200 ألف سنة ضوئية تقريبا، وتحتوي على حوالي 250 مليار نجم، والكثير من الكتلة في شكل المادة المظلمة، وكل هذا يدور حول ثقب أسود عملاق، لكنه غير نشط.

لا تعيش مجرتنا بمفردها لكنها تنتمي لمجموعة محلية من المجرات، أكبرها هي مجرة المرأة المسلسلة، وأقرب المجرات للاصطدام بنا والاندماج معنا هي السحابة الماجلانية الكبرى، التي نراها في السماء بالعين المجردة من نصف الكرة الأرضية الجنوبي، هذه هي طبيعة الكون، وتطور المجرات وتغيرها يحدث منذ الأزل. وهذا ما تخبرنا به المحاكاة موضع الدراسة.

وخلال ثلاثة إلى خمسة مليارات عام من الآن، ستندمج مجرتنا مع مجرة المرأة المسلسلة، الأخت الكبرى لنا في المجموعة المحلية، هذا ما نعرفه مسبقا. لكن الخطر الجديد والأقرب الذي وصل إليه علماء الدراسة من خلال محاكاة حاسوبية دقيقة هو أن السحابة الماجلانية الكبرى في طريقها للاصطدام بنا والاندماج معنا خلال ملياري عام تقريبا.

السحابة الماجلانية الكبرى تحمل لنا الجديد
كان الاعتقاد السابق أن السحابة الماجلانية الكبرى تدور حول مجرتنا وأنها ستستمر هكذا لمليارات السنوات، لكن قياسات دقيقة مؤخرا لجارنا الأحدث (منذ 1.5 مليار عام فقط) كشفت أن كتلة مادته السوداء تضاعفت، مما يعني أن المجرة ستفقد الكثير من الطاقة أثناء حركتها مما سيغيّر من مسارها المتوقع.

وبديلا عن الهرب من دورانها حول درب التبانة أو الاستمرار في الدوران حولها فإنها ستسقط تدريجيا نحو المركز لتندمج معها مسببة اضطرابا غير مسبوق في تاريخ مجرتنا.

قام بالمحاكاة علماء الفيزياء الفلكية بجامعة دورهام بالتعاون مع جامعة هلسنكي بفنلندا باستخدام الحاسوب الخارق “إيغل”، المخصص لفهم تكون المجرات وحركتها وعلاقتها ببعضها البعض.

يستخدم “إيغل” أحدث وأقوى النماذج الفيزيائية لتفسير تكون وحركة المجرات، ويضع في الاعتبار كل العوامل المختلفة لينتج محاكاة دقيقة لمعدل توالد النجوم وأحجامها وتغير كتلة الغازات بداخل المجرة وكذلك التنبؤ بكتلة المادة السوداء والثقوب السوداء في المجرات محل المحاكاة.

يقول ماريوس “عند مقارنة مجرتنا بالمجرات الأخرى التي لها الكتلة ذاتها، نجد أنها غير نموذجية من أربع نواح: كتلة الثقب الأسود العملاق في قلبها أصغر بخمس إلى عشر مرات مثل نظرائه في المجرات الشبيهة، وهالة النجوم القديمة الخارجية فقيرة للغاية، كما أنها غير متطورة كيميائيا، وأخيرا فإن لديها تابعا عملاقا بالنسبة لكتلتها، السحابة الماجلانية الكبرى”.

وتتوقع المحاكاة أن الاصطدام الذي سيحدث عكس ما كنا نعتقد سيوقظ قلب مجرتنا الخامد، الثقب الأسود العملاق.

كيف سيؤثر هذا في مجرتنا؟
نتحدث عن اصطدام مجرتين، لكن الأدق هنا هو اندماجهما سويا، فهو ليس اصطداما بالمعنى المفهوم كأن تصدم سيارة بسيارة أخرى، بل هو اندماج كتلتي المجرتين في مجرة واحدة أكبر وأكثر عنفا.

ويسبب اندماج السحابة الماجلانية الكبرى في درب التبانة تنشيط الثقب الأسود العملاق في قلب الأخيرة ليمارس ما يمارسه أي ثقب أسود عملاق آخر، يجذب الكتلة القريبة منه ليزيد من كتلته حوالي ثمانية أضعاف، ويطلق الكثير من الطاقة الكهرومغناطيسية في صورة إشعاع عالي الطاقة، لتصبح نواة مجرتنا نشطة أخيرا.

ويخبرنا ماريوس في حديثه للجزيرة نت أن “المدهش في حالة مجرتنا، هو أننا نظن أنه مر وقت طويل لم تصطدم فيه مجرتنا بمجرة أخرى، عشرة مليارات عام، وهي فترة طويلة للغاية قياسا بكتلة مجرتنا الضخمة، ولهذا فإن اصطدام السحابة الماجلانية الكبرى بنا هو أمر متأخر كثيرا”.

ماذا عن نجوم المجرة؟
ستكتسب درب التبانة بعد الاندماج المتوقع خمسة أضعاف كتلة نجومها الحالية، وأغلبها بالطبع من الوافد القادم، لكن قد يحدث أن تنطلق بعض النجوم خارج المجرة تماما لتسبح في الفضاء “بين المجري”، وقد تكون شمسنا أحد تلك النجوم، وقد تطرد مجموعتنا الشمسية من مدارها شر طردة. فماذا لو كانت الحياة الذكية على الأرض مستمرة حتى وقتها؟

يعود لنا ماريوس مرة أخرى بإجابة مفصلة للجزيرة نت فيقول “لن يؤثر الاصطدام على المجموعة الشمسية مباشرة، لكنه سيفعّل مجموعة من الأحداث الثانوية التي ستمثل خطرا أكيدا على الحياة، ستطرد مجموعة من النجوم من أماكنها”.

ويضيف “ربما يعرض هذا الشمس لاحتمالية الاصطدام مع نجم آخر أو سحابة غازية، مما سيغير من تركيب المجموعة الشمسية وترتيب كواكبها، ومنها الأرض بالتأكيد، وربما أيضا تطرد المجموعة الشمسية بالكامل من المجرة، لكن احتمال حدوث هذا ضعيف للغاية، أما إن حدث فسيكون أحفادنا بعد مئات الملايين من الأعوام بعد الاصطدام خارج المجرة تماما في منطقة ليس بها أي نجوم محيطة، ولا نعلم كيف سيؤثر هذا على الحياة بالتأكيد، بافتراض أنها ما زالت موجودة وقتها”.

لا نعلم إن كان من حسن حظنا أننا لن نعيش هذا الاضطراب، أم من سوء حظنا أننا لن نستمتع بعرض الألعاب النارية الكوني في السماء آنذاك.

المصدر : الجزيرة

شاهد أيضاً

مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة

تخصص المهمة الروسية الأمريكية المشتركة “Venera-D”، للبحث عن الحياة في غيوم الزهرة. وتقول لودميلا زاسوفا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *