أنواع السدود و تصاميمها

تعد السدود dams‬، من أكبر المنشآت المائية التي ينفذها الإنسان على الأنهار الدائمة الجريان أو الوديان الموسمية من أجل تخزين مياهها وتنظيم جريانها ودرء أخطار الفيضانات ومواسم الجفاف، واستخدام المياه في توليد الطاقة الكهربائية النظيفة، وتعويض النقص في مياه الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعة والسياحة والزراعة المروية، وتنظيم الملاحة النهرية والمحافظة على البيئة. تنفَّذ السدود بارتفاع قليل نسبياً على الشواطئ البحرية من أجل درء مخاطر المدّ والجزر كما هي الحال في هولندا، كما تنفَّذ على الأنهار الكبيرة من أجل درء خطر فيضاناتها وحماية
الأراضي المأهولة المنخفضة المحيطة بها. ويطلق عليها عندئذ اسم سدود الحماية.

يتألف السد أساساً من جسم السد والمفرغ السفلي والمآخذ المائي والمفيض. وينفَّذ جسم السد عادةً في أضيق خانق توفره الطبيعة على مجرى الوادي، من أجل تقليص حجم أعمال السد وكلفتها إلى أدنى حد ممكن، شريطة أن يتسع مجرى الوادي قبل موقع السد لتشكيل الخزان المائي المناسب. ومن المفروض أن يوفر هذا المجرى مورداً مائياً كافياً يسوغ إقامة السد، كما يمكن في بعض الحالات الخاصة جلب المياه إلى الخزان من مصدر مائي قريب بالضخ إذا كان ذلك مجدياً فنياً واقتصادياً. ومن المفروض أيضاً أن يتوافر في موقع السد الشروط الجيولوجية الكفيلة بتحمّل الإجهادات التي ستطبق عليه إضافةً إلى توافر الشروط الهدروجيولوجية المناسبة لضمان كتامة أساسات السد وبحيرة التخزين لتقليص الفواقد المائية فيها إلى الحد المقبول اقتصادياً.

أما المأخذ المائي والمفرِّغ السفلي فهما منشآتٌ أنبوبية تُنفَّذ تحت جسم السد أو على أحد كتفي الوادي من أجل إسالة المياه من بحيرة السد إلى المنطقة الواقعة خلف جسم السد بأمان، ويتم ذلك بتجهيزهما بالبوّابات المناسبة للتحكم بكمية المياه اللازمة للغرض المخصص لها. ويمكن دمج هاتين المنشأتين في منشأة واحدة في بعض الحالات، وخاصة في السدود الصغيرة والمتوسطة.

وأما المفيض فهو منشأة تعمل عمل صمّام الأمان، فتخلّص بحيرة السد من المياه التي تفيض عن حجم تخزينها الأعظمي المعتمد، ولاسيما مياه الفيضان وذلك بإسالتها بأمان إلى المنطقة الواقعة خلف السد أو إلى وادٍ.

أنواع السدود

تقسم السدود وفق الهدف المتوخّى منها إلى سدود تخزينية أو سدود درء الفيضان أو سدود ترشيحية لتغذية المياه الجوفية. أما من حيث مواد إنشائها، فتقسم إلى نوعين رئيسين: خرسانية وترابية.

1ـ السدود الخرسانية ‪concrete dams‬
لا يُنفّذ هذا النوع من السدود إلا في المواقع الصخرية القاسية وغير القابلة للهبوط عملياً بسبب قساوة مادة الخرسانة وعدم قدرتها على مماشاة الهبوطات الكبيرة نسبياً التي قد تحصل في أساسات السد وأكتاف الوادي نتيجة الإجهادات المطبقة عليها.

تشمل السدود الخرسانية ما يأتي:
أ ـ السدود الثِقَلية ‪gravity dams‬: وهي تعتمد على وزنها في ضمان استقرارها وتستفيد من منجزات علوم الخرسانة وميكانيك الصخور والحاسوب بصورة رئيسة. ويمكن أن يكون محور جسم السد الثِقَلي مستقيماً أو قوسيّاً

ب ـ السدود القوسية الرقيقة
ويمتاز العديد منها بتصاميم جميلة غاية في الرشاقة، وهي تعتمد على شكلها القوسي في نقل الإجهادات إلى كتفي الوادي وتستفيد من منجزات علوم الإنشاءات والخرسانة المسلّحة وميكانيك الصخور والحاسوب وتقنيات القالب المنزلق.

تتصف السدود الخرسانية عموماً بارتفاع كلفةتنفيذها بسبب ارتفاع كلفة الخرسانة وفولاذ التسليح وتقنيات التنفيذ المعقدة.

توجد في الأحباس الوسطى والسفلى من المجاري المائية مواقع عديدة تتوضع فيها الطمي النهرية ونواتج تجوية الصخور الأم التي توجدفي سرير الوادي وعلى كتفيه بسماكات مختلفة. وإذا كانت هذه المواقع غير مناسبة لإقامة السدود الخرسانية فيها، إلا أنها غالباً ما تكون مواقع مناسبة جداً لتنفيذ السدود الترابية والركامية للمرونة النسبية التي تتمتع بها ردميات هذه السدود وقدرتها على مماشاة الهبوطات المدروسة في الطمي التي تشكل جزءا مهماً من أساسات السدود، وقد أصبحت الأكثر شيوعاً.

2ـ السدود الترابية والركامية
من أهم المميزات الاقتصادية لهذه السدود أن الطبيعة قد هيأت لنا مجاناً مواد البناء ووفّرتها بالكميات المناسبة بالقرب من موقع السد في غالبية الأحيان، ومن مميزاتها المهمة أيضاً إمكانية بنائها فوق أي نوع من الأساسات تقريباً، باستثناء تلك التي تحتوي على نسب عالية من المواد العضوية. وتؤدي خبرة المهندس المصمم وقناعاته الشخصية في هذا المجال دوراً أكبر بكثير مما هي عليه الحال في أية منشأة هندسية أخرى، إذْ يمكن عموماً تصميم عدة سدود مختلفة تتصف كلها بالأمان والاقتصادية من أجل الموقع نفسه على الرغم من شدة تباين هذه التصاميم فيما بينها.
تُنفَّذ هذه السدود على طبقات يتوقف سمكها على نوعية التربة وآليات التنفيذ المتاحة أو اللازمة لرصّها في مواقعها من جسم السد.

وتشمل آليات تنفيذ هذه السدود مختلف آليات تحريك التربة ونقلها وفرشها وترطيبها ورصّها. وتلعب درجة الرص الواجب تحقيقها في جميع أنواع التربة الناعمة ـ الكتيمة والخشنة ـ النفوذة التي يتألف منها جسم السد دوراً هاماً في ضمان المواصفات المطلوبة منها، ومن ثم ضمان استقرار السد. ومن أكبر الأخطار التي تهدد أمان استقرار السدود الترابية والركامية هو رشح المياه عبر أساساتها بما يزيد على الحد المسموح به وفيضان مياه بحيرة التخزين فوق قمة السد بسبب عجز المفيض عن تصريف مياه موجة عالية استثنائية أو لأي سبب آخر.

تشمل السدود الترابية ما يأتي:
أ ـ السدود المتجانسة ‪homogeneous dams‬: تبنى السدود الترابية المتجانسة كلياً، من مادة بناء واحدة، وغالباً ما تكون هذه المادة هي الغضار وخلائطه، وهي تضمن استقرار جسم السد وكتامته ضد رشح المياه.

ب ـ السدود غير المتجانسة: تُنفذ هذه السدود من عدة أنواع من التربة. ويعد السد الركامي أفضل ممثل لها. ويتألف السد الركامي أساساً من نواة كتيمة تحيط بها منطقة انتقالية من تربة راشحة منتقاة من رمل وحصى،ومن أجسام استنادية أمامية وخلفية من الركام ذي التدرّج الحبيبي المناسب، حيث تضمن النواة الكتامة اللازمة ضد رشح المياه عبر جسم السد في حين تضمن الأجسام الاستنادية استقرار جسم السد.

غالباً ما تُنفذ النواة الكتيمة من تربة غضارية يتمّ رصّها على طبقات بوساطة المداحي الملساء أو المداحي ذات أرجل الغنم الساكنة أو الرجّاجة وفق نوعية التربة، وبرطوبة قريبة من الرطوبة المثلى وفق الحال، وعندمالا تتوافر كميات كافية من الغضار، يمكن تنفيذ هذه النواة من مواد صُنعية. ويمكن تصميم هذه النواة نواةً شاقوليةً مركزيةً أو نواةً مائلةً ضمن جسم السد أو على سفحه الأمامي، كما يمكن أن تكون نواةً رقيقة أو نواةً عريضة.

حين ترشح المياه من بحيرة التخزين عبر ردميات جسم السد باتجاه السفح الخلفي تؤثر المياه الراشحة في تربة النواة الغضارية بقوى تسمى قوى المياه الراشحة على اتجاه حركتها نفسها، وتحاول نتيجة قوى الاحتكاك جرف جزيئات التربة الناعمة إلى داخل مسامات التربة الخشنة المجاورة لها. لذلك لا بدّ من لحظ منطقة وسيطة بينهما تتألف من عدة طبقات ذات تركيب حبيبي متدرّج تسمى المرشِّحات بهدف صرف المياه الراشحة بسرعة وتثبيت جزيئات التربة أماكنها.وفي حال عدم توافر المواد الطبيعية لتنفيذ هذه المرشحات، يمكن استخدام المرشحات الصُنعية.

تتألف الأجسام الاستنادية من ركام طبيعي يتمّ استخراجه من المقالع بوساطة التفجير على بُعد اقتصادي من جسم السد، ويتمّ رص هذاالركام بوساطة المداحي الرجّاجة الكبيرة حتى يصل إلى الكثافة المطلوبة.

3 ـ السدود الخرسانية المدحولة
وهي تنفَّذ من الخرسانة التي تُرصّ على طبقات بوساطة المداحي المألوفة في السدود الترابية. ويعد سد الوحدة، وهو قيد التنفيذ اليوم على نهراليرموك، نموذجاً لهذا النوع من السدود.

4 ـ السدود الترابية الإسمنتية وتتألف مادة بنائها من تربة ناعمة تُمزج بنسبة قليلة من الإسمنت وتُرصّ على طبقات بوساطة المداحي كما هو مألوف في السدود الترابية. وقد استُخدمت هذه التقنية على الوجه الأمامي لبعض السدود.

العوامل المؤثِّرة في تصميم السدود

من أهم هذه العوامل الغاية من السد وموادالبناء، وطبيعة الأساسات، والمناخ، وشكل الوادي، وطريقة تحويل مياه النهر في أثناء مدة التنفيذ، وفعل الأمواج في خزان السد، والمدة المتاحة للتنفيذ.

وفيما يأتي بعض هذه العوامل:

1ـ الغاية من السد: يُحدد هدف السد وطريقةاستثمار بحيرة التخزين خلفه، كمية الفواقد المائية المسموح بها عبر جسم السدوأساساته. ففي سدود مياه الشرب والمواقع ذات الموارد المائية المحدودة، من المفروض أن تكون هذه الفواقد ضئيلة جداً بسبب الحاجة إلى المياه، والكلفة الباهظة التي تُنفق على تخزينها، وفي هذه الحالة يجب اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لتقليص حجم هذه الفواقد المائية إلى أدنى حدّ ممكن، وضمان أمان استقرار السد. أما ما يتصل بسدود درء الفيضان فلا توجد عموماً أي حدود اقتصادية لكمية الفواقد المائية إلا وفق ما يقتضيه أمان استقرار جسم السد، وفي بعض سدود توليد الطاقة الكهربائية فقد تبقى بحيرة التخزين فترة طويلة ملأى بالمياه ليجري بعد ذلك تفريغها في عدة ساعات من أجل توليد أكبر طاقة كهربائية ممكنة مما يعرض وجهها الأمامي إلى خطر التفريغ السريع. والسدود التي تُصمم لتبقى فارغة خلال فترة طويلة من الزمن تتطلب بعض الإجراءات التصميمية لوقايتها من أخطار الحيوانات القارضة وأخطار التشقق بسبب الجفاف.

2ـ مواد البناء المتوافرة: عندما يوجد نوع واحدمن التربة بالقرب من موقع السد، تكمن مسألة التصميم في اختيار السد الأكثراقتصاديةً الممكن إنشاؤه من هذا النوع من التربة. وإذا كانت هذه التربة كتيمةفسيعتمد تصميم السد أساساً على ردميات متجانسة. أما إذا كانت التربة المتوافرة نفوذةكالرمل والبحص، فيمكن عندئذ اعتماد عنصر الكتامة على الوجه الأمامي للسد من موادمُصَنَّعة كالبلاطات الخرسانية أو الخرسانة الأسفلتية أو الصفائح المعدنية غيرالقابلة للصدأ وغيرها، وذلك وفق المواد المتاحة والمقارنة الفنية-الاقتصادية. وقدتتوافر بالقرب من موقع السد أنواع عديدة من التربة، وفي هذه الحالة يُفضل اختيارسد غير متجانس.

3ـ طبيعة الأساس: يُعطى لمواصفات الأساس التأثير الكبير في تصميم ردميات جسم السد، وقد تكون مسألة معالجة الأساس في بعض الأحيان من أهم وأصعب عناصر تصميم المشروع. وكلما كانت تربة الأساس ذات مقاومة ضعيفة للقص، كان من الضروري تصميم ردميات جسم السد أعرض وبميول أصغر من الميول الممكنة في موقع آخر. كما يجب أيضاً مراعاة الهبوطات المتوقعة في تربة الأساس الرخوة وتأثيرها في الارتفاع الاحتياطي في جسم السد وإمكانية حدوث التشققات نتيجة الهبوطات غيرالمتجانسة.أما إذا كان الأساس صخرياً فلا بدّ من ضمان ربط نواة السد بصخر الأساس جيداً وبطريقة كتيمة. وإذا كانت هناك ثمة ضرورة لتنفيذ ستارة حقن في صخور الأساس، فيجب أن يكون هذا الإجراء مسوغاً فنياً واقتصادياً.

مراحل دراسة السدود وتنفيذها

يشمل تصميم السد كلاً من الدراسة الأولية والدراسة النهائية.
1ـ تشمل الدراسة الأولية عدة مواقع على المجرى المائي آخذين بالحسبان العوامل المؤثرة في تصميم السد من أجل اختيار أفضل المواقع لإقامته، وتشمل هذه المرحلة تنفيذ مختلف أنواع التحريات الأولية بما في ذلك مواد البناء والأثر البيئي ووضع المخطط العام لمشروع السد وملحقاته، إضافةً إلى التقييم الفني-الاقتصادي الأولي.

2ـ أما المرحلة النهائية للتصميم فتشمل تنفيذجميع التحرّيات التفصيلية في الموقع المعتمد وتقدير كميات مواد البناء اللازمة وتحديد مواصفاتها الفيزيائية ـــ الميكانيكية وإعداد المخططات التنفيذية التفصيلية والمواصفات الفنية لجميع الأعمال التي يتألف منها مشروع السد، إضافة إلى دراسةالأثر البيئي والتقييم الاقتصادي النهائي للموقع المختار وفق الطرق المعتمدة دولياً.

3ـ مرحلة التدقيق: يدقق الدراسة استشاري مؤهل، وعلى المهندس المصمم مناقشة التعديلات التي يقترحها المهندس المدقق وإجراءالتعديلات اللازمة على التصميم وفق ما يتمّ الاتفاق عليه بإشراف الإدارة صاحبةالمشروع التي تتخذ القرارات وفق مصلحتها ومصلحة مشروعها في حال وجود خلاف في بعض وجهات النظر.

4ـ بعد استلام الدراسة المُدقَّقة للمشروع استلاماً نهائياً من قبل الإدارة صاحبة المشروع يتمّ التعاقد مع شركة مؤهلة لتنفيذمشروع السد وملحقاته وفق المخططات والمواصفات الفنية المعتمدة بموجب مناقصة داخلية أو عالمية.

5 ـ مهما كانت التحريات الجيولوجية ـــ الهدروجيولوجية كثيفة، إلا أن نتائجها تبقى نقطية تعبّر عن المنطقة التي أُجريت فيها، لذلك غالباً ما تتكشف في أثناء التنفيذ بعض العوامل الطارئة وغير الملحوظة في تصميم السد مما يقتضي إجراء بعض التعديلات على المخططات التنفيذية. لذلك يُفضَّل التعاقد مع المهندس المصمم لمواكبة تنفيذ المشروع وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع التصميم الأساسي.

6ـ يجب التعاقد مع مهندس استشاري مؤهل للإشراف على تنفيذ المشروع وفق المخططات النهائية المعدلة والمواصفات الفنية المعتمدة.

أهمية استثمار السد

بعد تنفيذ يتمّ استلام المشروع من قبل الإدارة صاحبة المشروع استلاماً أولياً. ثمّ يدخل السدمرحلة الملء التجريبي وفق برنامج يُتفق عليه بين المهندس المصمم والإدارة إلى أن يصل السد إلى مرحلة الاستثمار النهائي الناجح. عندئذ يمكن أن يقال بأن دراسة السد قد وصلت إلى نهايتها ويمكن استلام مشروع السد استلاماً نهائياً. يجب ألا تقل خبرة المهندس المنفذ لمشروع السد عن خبرة المهندس المصمم، وعلى المهندس المسؤول عن استثمار السد أن يستوعب جميع المراحل السابقة التي مرّ بها المشروع من أجل ضمان تشغيله وصيانته بطريقة آمنة. فمن المعروف أنه لا يوجد تصميم أو تنفيذ مثالي في مجال السدود الترابية والركامية لكثرة العوامل المؤثرة فيها، وهذا ما يضفي على استثمار مشروع السد أهميةً خاصة. فالاستثمار المقترن بإجراء المراقبة اليومية أوالأسبوعية أو الشهرية أو السنوية وفق المواصفات القياسية ذات الصلة يضمن اكتشاف أي عيوب قد تظهر، ويمكّن من إيجاد الحلول المناسبة لها وتنفيذها في الوقت المناسب من دون أن يتَعرّض السد والمناطق المجاورة له للخطر. أما الاستثمار السيئ فقد يكون قادراً على تعريض السد للخطر الجاد مهما كان السد جيِّدَ التصميم والتنفيذ.

المصدر: مواقع إلكترونية

شاهد أيضاً

طرق معالجة مياه الصرف الصحي

تتم معالجة مياه الصرف الصحي من خلال الخطوات التاليةإزالة المواد المضرّة بالبشر والبيئة ​ تحتوي …

arArabic
arArabic